مساوية لزيارة قبر الرسول بل لا بد أن يكون الزائر فيها عارفا ومؤمنا وواعيا بموقع الإمامة، وربما يكون هذا قريبا من القول الوارد في الرواية الأخرى من أنه لا يزوره إلى الخواص.
تأمل في نصوص الزيارات..
ثم إن الزيارات (اللفظية) التي يزار بها الإمام عليه السلام ، والواردة عن المعصومين، فيها من الملاحظات ما يستوقف الناظر فسنسجل بعضها:
1/ نلاحظ التأكيد في عبارات بعض الزيارات الرضوية على شهادته، ولعل ذلك لنفي احتمال أن يكون الإمام عليه السلام قد مات حتف أنفه، أو كما تخرص بعضهم بالقول أكثر من أكل العنب فمات، وإنما هو شهيد تم قتله على يد حاكم زمانه. فمما أورده ابن قولويه.. عنهم عليهم السلام: «إذا أتيت الرضا علي بن موسى عليهما السلام فقل: اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى، الإمام التقي النقي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، الصديق الشهيد، صلاة كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترة مترادفة، كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك».[230]
2/ كذلك فإن الزيارة الرئيسية المروية في شأن الإمام الرضا عليه السلام تصفه بأنه وارث الأنبياء والمرسلين والأوصياء الصادقين، عندما تعددهم واحدا بعد واحد، بنحو أكثر تفصيلا مما هو وارد في زيارة (وارث) المخصوصة بالإمام الحسين عليه السلام . ففيها ورد هكذا: السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللَّه، السلام عليك يا وارث نوح نجيّ اللَّه، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل اللَّه، السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح اللَّه، السلام عليك يا وارث موسى كليم اللَّه، السلام عليك يا وارث عيسى روح اللَّه، السلام عليك يا وارث محمّد رسول اللَّه، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين وليّ اللَّه، السلام عليك يا وارث فاطمة الزّهراء، السلام عليك يا وارث الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، السلام عليك يا وارث عليّ بن الحسين سيد العابدين، السلام عليك يا وارث محمّد بن عليّ باقر علم الأوّلين والآخرين، السلام عليك يا وارث جعفر بن محمّد الصادق البارّ السلام عليك يا وارث موسى بن جعفر، السلام عليك أيّها الصدّيق الشهيد..
3/ وكما أن الزيارة هي مناسبة لتكريس عنصر الحب والموالاة من الزائر للمزور، واعتراف بحقه وكرامته، فإنها في نفس الوقت أيضا مَيلٌ عن غيرهم، وبراءةٌ من أعدائهم، واجتنابٌ لمنهج مخالفيهم، ولهذا فإن الزائر ما أن ينتهي من قراءة الزيارة في جانبها الولائي حتى يشرع بالبراءة والتنفر من أعدائهم فيقول: «اللهم إني أتقرب إليك بحبهم وموالاتهم، وأتولى آخرهم كما توليت أولهم، وأبرأ من كل وليجة دونهم. اللهم العن الذين بدلوا نعمتك، واتهموا نبيك، وجحدوا آياتك [وسخروا بإمامك]، وحملوا الناس على أكتاف آل محمد[231]عليهم السلام. اللهم إني أتقرب إليك باللعنة عليهم وبالبراءة منهم في الدنيا
هامش
230 قولويه؛ جعفر بن محمد: كامل الزيارات ٥١٣
231 قد يكون معنى ذلك أن ما كان ينبغي أن يكون نعمة على الخلق وهو جعل الله الحجج على الخلق من النبي والأئمة، قد تم تبديله وإلغاؤه من قبل أعدائهم، فبالنسبة للنبي لم يستطيعوا اجهاض دعوته لكنهم سعوا لإجهاض وصيته وإنهاء سيادة عترته التي كانت مع القرآن عنوان الهدى والنجاة من الضلال، وهم بردهم ما أوصى به النبي محمد صلى الله عليه وآله بمثابة المتهمين له بأنه يحابي اسرته إذ اعتبروا توجيهاته تلك غير الهية، فكانوا أن ردوا ولاية عترته، وبدل أن يجعلوا آل محمد في أحداق العيون حفظًا، مبادرين لطاعتهم إذا بهم يصعدون على أكتافهم، بينما كان المفروض أن يحملوهم على أكتافهم احتراما واستجابة لهم، وربما تكون هذه الفقرة ناظرة بشكل خاص إلى المأمون العباسي الذي أراد أن يجعل وجود الإمام الرضا مطية لحكمه. بينما كان الأولى به أن يكون مطيعا له.