4 - الافتراض الرابع : تباني الطائفة على الزور والباطل :
يبقى افتراضٌ أخير ، وهو افتراض أن يكون هذا تبانياً على الزور والباطل من قبل هذه الطائفة .
وهذا أيضاً ما لا يكذّبه فقط إيماننا الشخصي بورع هذه الطائفة وقدسيّتها ، وإنّما يكذّبه - إضافةً إلى إيماننا الشخصي بذلك - الظرفُ الموضوعي لهذه الطائفة ؛ [ إذ ] لم يكن التشيّع في يومٍ من الأيّام في حياة هذه الطائفة طريقاً إلى الأمجاد وإلى المال ، إلى الجاه ، إلى السلطان ، إلى المقامات العالية .
التشيّع طيلة هذه المدّة كان طريقاً إلى التعذيب ، إلى السجون ، إلى الحرمان ، إلى الويل ، إلى الدمار ، كان طريقاً إلى أن يعيش الإنسان حياة الخوف والذلّ والتقيّة في كلّ حركاته وسكناته . لم يكن التشيّع في يومٍ من الأيّام طريقاً إلى مالٍ ، أو جاهٍ ، أو ثراءٍ حتّى يكون هذا التباني من قبل هذه الطائفة على ذلك في سبيل مطمع .
لماذا يتبانى عقلاء هذه الطائفة ووجهاؤها وعلماؤها على إمامةٍ باطلة ؟ مع أنّ تبانيهم على هذه الإمامة الباطلة يكلّفهم كثيراً من ألوان الحرمان ؟
ولو أنّ هؤلاء الوجهاء والعلماء والأعلام تركوا هذا الطريق واتّبعوا الطريق الرسمي المكشوف وقتئذٍ - المتّبعَ من قبل سائر المسلمين - لكانوا في طليعة سائر المسلمين .
فالظروف الموضوعيّة للطائفة كانت بنفسها تشهد على أنّ هذا التباني على إمامةٍ يكلّفهم الاعتقادُ بها ألوان العذاب وألوان الحرمان لا يمكن أن يكون ناشئاً إلّا عن اعتقادٍ حقٍّ بهذه الإمامة .
إذاً ، فكلُّ هذه الافتراضات الأخرى لا يمكن أن تكون مقبولةً عند أيّ إنسانٍ يطّلع على تاريخ الطائفة ، وتاريخ الإسلام وقتئذٍ ، وعلى الظروف