لجهود أئمّة المرحلة الثانية ، وكانت تهيّئ لتسلّم زمام الحكم بحسب بادئ الأمر والنظر على ما سوف أبحثه بعد هذا .
المرحلة الثانية وتميّزها بخطّي التثقيف ودعم المواجهة :
وكان هذا الارتفاع في الرصيد الصحيح الصالح وقتئذٍ يحدّد ملامح هذه الكتلة في جميع جوانبها الفكريّة والاجتماعيّة ، وكان هذا نتيجة جهدين متوازيين عاشتهما المرحلة الثانية بأشكالهما المختلفة :
أ - خطّ التثقيف الفكري والتوعية العقائديّة :
أحد هذين الجهدين هو جهد التثقيف الفكري والتوعية العقائديّة التي كان يمارسها قادة أهل البيت من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ممارسةً مباشرةً واضحة ، فكانت هذه الممارسة المباشرة لعمليّة التوعية والتثقيف الرسالي والعقائدي قد أعطت - خلال المرحلة الثانية - للكتلة الشيعيّة خصائصها الفكريّة ، ومزاجها الروحي ، ومعالمها ومفاهيمها في كلّ جوانب الإسلام .
ب - خطّ دعم المواجهة وتوجيهها :
وكان هناك جهدٌ يمشي موازياً مع هذا الجهد ، وهو الجهد الذي انطلق من دم الحسين ( عليه السلام ) ، هو جهد الجناح الآخر من أبناء الإمام علي ( عليه السلام ) ، هذا البناء الذي تسلّم زمام الثورة و [ المواجهة ] السياسيّة للوضع الحاكم وقتئذٍ منذ أن أعطى الإمام السجّاد ( عليه السلام ) - بوصفه ممثّلًا حقيقيّاً وقتئذٍ للإسلام - بيانه العامّ وسماحه « 1 » العامّ لكلّ مسلمٍ بأن يمارس عمله ضدّ الطواغيت الحاكمين ، [ وذلك ] حينما ذهب إليه محمّد بن الحنفيّة مع رسول المختار ليستشيره في ما عليه طَلَبُ المختار ، فأعطى ( عليه السلام ) وقتئذٍ بياناً ، ولم يكن هذا البيان يخصّ
هامش
( 1 ) في ( غ ) : « سماعه » ، والمراد ما أثبتناه ، أي : « إذنه » ، بقرينة ما في المصدر : « أذن لنا زين العابدين ( عليه السلام ) » .