حنيفة وغيرهم ، ولكنّها غير مستعدّة لِأنْ تسمع ذلك على نحوٍ غيبيٍّ إلهي ، وإنّما تقول حينئذٍ : « إنّ هذا ساحر ، إنّ هذا كذّاب » كما قال الجاهليّون عن جدّه ( صلّى الله عليه وآله ) ! « 1 »
إذاً ، ففي الوقت الذي كان فيه الإمام يجاهد فيه بإعطاء هذا الإطار ، كان في الوقت نفسه يتّقي عن إعطاء هذا الإطار إلّا في الحدود التي تحقّق مكسباً جديداً للفرقة ، من دون أن يستفزّ أذواق الآخرين بما يعود على الفرقة بالوبال وبالخسارة .
وكثيرٌ من الإفتاءات الفقهيّة أنا [ أظنّها ] على هذا الأساس ؛ لأنّ أمر الإمام كان يدور بين أن يُظهر الواقع لكن في إطارهم ، وبين أن لا يُظهر الواقع . في المقام لم يظهر الواقع ، وتابعهم بحسب الصورة ، بل كان إمّا أن يعطي الواقع بثوبه الإلهي ، وإمّا أن يتظاهر بالتبعيّة المطلقة للفقهاء الآخرين وأنّه ليس له كلامٌ إلّا كلامهم ، كلّ هذا كان لأجل دقّة الموقف بكلا قسميه .
هذه هي المشكلة التي كان يواجهها الإمام الباقر ( عليه السلام ) بحسب الخارج ، مشكلة تمخّض الانحراف في الحياة الإسلاميّة عن وضع مبدأ آخر في مقابل هذا المبدأ .
وهذا المبدأ عاصره الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حياة مخاض ، ثمّ يعاصره الإمام الصادق وهو في حالة عنفوانه ، ويواجهه بعد أن اشتدّ [ ساعدُه ] « 2 » ونما وأصبح شيئاً رسميّاً مقهراً « 3 » مفروغاً عنه ، على ما يأتي في حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 4 » .
هامش
( 1 ) وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ص : 4 .
( 2 ) في ( غ ) و ( ج ) : « فاعله » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه .
( 3 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) .
( 4 ) إذا كان ( قدّس سرّه ) قد تحدّث بشيء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فلم يصلنا .