بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
أيّها المؤمنون المفجوعون بمصاب إمامهم !
إنّكم تعيشون في هذه اللحظات ذكرى الإمام الحسين ، ذكرى هذا الإمام الممتحن الذي تسلّم مسؤوليّة الإمامة وأعباء الرسالة في أحرج مرحلة من مراحل المؤامرة ، المؤامرة التي دبّرتها الجاهليّة المبرقعة ضد الإسلام ؛ فإنّ بقايا الجاهليّة التي استطاعت أن تلملم نفسها وتجد من الامويّة قيادتها ، أدركت بوضوح أنّها خسرت جولتها الأولى ضدّ الإسلام حينما دخلت معه في حرب سافرة ، فغيّرت من أساليبها ، ودخلت الحرب ضدّ الممثّلين الحقيقيّين للإسلام ، ضدّ عليّ وآل علي ، ببراقع مصطنعة من الإسلام المزيّن « 1 » ، وقد تمكّنت بذلك أن تكسب المعركة في إطارها العسكري .
غير أنّ الامويّة كانت تعرف - وتعرف بوضوح - أنّ الانتصار العسكري على الإسلام الحقيقي الممثَّل في أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يمكن له وحده أن يضمن نجاح المؤامرة في مداها الواسع وعلى الخط الطويل ؛ لأنّ التغلّب بالقوّة على إرادة امّة وابتزازها حقّها لا يعني نصراً نهائيّاً ما دام هناك - رغم القوّة - امّة تملك إرادتها المقهورة ، وتعي شخصيّتها ، وتتملّل بجراحها بكبرياء .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الخطيّة ، ولعلّ المراد : « المزيّف » .