قواعده الشعبيّة في الكوفة « 1 » ، ولكنّ التاريخ حدّث بأنّه كتب وابتدأ بالحديث والتحريك لقواعده الشعبيّة في البصرة ، وأعلن في رسالته لهم أنّه قد قرّر الخروج على سلطان بني اميّة ، قال لهم بأنّ هذا الحقَّ هو حقُّ هذا الخطّ الذي يمثّله هو ويمثّله أخوه وأبوه ( عليهم السلام ) ، إلّا أنّه سكت وسكت أبوه وأخوه حينما كان الكتاب والسنّة تراعى حرمتهما .
أمّا حينما انتهكت حرمة الكتاب وحرمة السنّة ، حينما اميتت السنّة ، حينما أحييت البدع ، حينما انتشر الظلم ، لا بدّ لي أن أتحرّك ، ولا بدّ لي أن اغيّر ، ولا بدّ لكم أن تحقّقوا في هذا الموقف درجة تفاعلكم مع رسالتكم . قال ذلك بوضوح ، وطلب منهم بشكلٍ ابتدائيٍّ الالتفافَ حول حركته .
وهذا يعني أنّ الإمام الحسين لم يكن في موقفه يعبّر عن مجرّد استجابةٍ لردود فعلٍ عاطفيّةٍ أو منطقيّةٍ في الامّة ، بل كان هو قد بدأ منذ اللحظة الأولى في تحريك الامّة نحو خطّته وخطّ عمله .
ب - موقفه من والي المدينة « 2 » أيضاً واضحٌ في ذلك ، حينما استُدعي من قبل والي المدينة وعرض عليه الوالي في نصف الليل أن يبايع يزيد بن معاوية .
وحينما تكشّف لوالي المدينة أنّ امتناع الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) عن البيعة هو بحسب الحقيقة لون من ألوان الرفض ، صرّح بعد هذا الإمامُ الحسينُ بكلّ وضوح عن إيمانه بحقّه في الخلافة ، وقال : « نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة » « 3 » . وكان هذا واضحاً في إعلانه العزمَ والتصميمَ على حركة مسلّحة ضدّ السلطان القائم وقتئذٍ .
هامش
( 1 ) حيث كتب إلى أهالي الكوفة بعد أن وردته كتبهم ، فراجع : الأخبار الطوال : 229 ؛ الإمامة والسياسة 7 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 347 : 5 .
( 2 ) هو : الوليد بن عتبة .
( 3 ) الفتوح 14 : 5 ؛ مثير الأحزان : 24 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف : 22 .