بعد هذا لتاريخ المسلمين - لم يكن بالإمكان أن تمضي دون أن يقف الصحابة - الممثّلون لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) - وأهل البيت ( عليهم السلام ) - الذين هم القادة الحقيقيّون للصحابة - الموقفَ الدينيَّ الواضح المحدّد من عمليّة التحويل « 1 » هذه .
الموقف الثاني : رفض المبايعة مع البقاء في المدينة أو مكّة :
الموقف الثاني هو أن يظلّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) في المدينة أو في مكّة ويرفض البيعة . حينما يرفض البيعة يبيّن بذلك شجبه لعمليّة التحويل ، ولكنّه يظلّ باقياً في مكّة أو المدينة حتّى يقضي الله بما هو قاضٍ .
والإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) نفسه كان يؤكّد - والظروف الموضوعيّة كلّها كانت تشهد على طبق تأكيده ، بقطع النظر عن إمامته وعصمته - أنّه لو بقي في المدينة أو في مكّة لقتل من قبل بني اميّة . . إنّ بني اميّة لا يدعونه حتّى يقتلوه ويغتالوه ، ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة « 2 » .
وهذا القتل الضائع لم يكن يحقّق ذلك المكسب الذي يريده على مستوى هذه الأقسام الأربعة .
صحيحٌ أنّه يقتل في سبيل امتناعه عن مبايعة يزيد بن معاوية ، لكن أين هذا من ذاك القتل الذي استطاع أن يحرّك البقيّة الباقية من عواطف المسلمين تجاه نبيّهم ورسالتهم وقرآنهم ؟ !
هامش
( 1 ) في ( ح ) و ( غ ) : « التحديد » ، وما أثبتناه من ( ل ) و ( ن ) .
( 2 ) كلامه ( قدّس سرّه ) ناظرٌ إلى مقولة متداولة ، ولكنّنا لم نعثر عليها في مصادر متقدّمة ، وقد نُقلت عن ( الخصائص الحسينيّة : 32 ) للشيخ جعفر التستري ( 1303 ه - ) ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة 154 : 2 ) ، ولكنّنا لم نعثر عليها فيه . وقد نقلها الشيخ الحائري ( و 1300 ه - ) عن بعض نسخ ( بحار الأنوار ) ، فراجع : معالي السبطين : 239 . نعم ، أصلُ التربّص به والغيلة به ( عليه السلام ) معلوم ، فراجع : المحاضرة العشرين ، تحت عنوان : شعارات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تبرير مخطّطه ، الشعار الأوّل : حتميّة القتل .