المنحرف ، وللسقيفة ، ولتبعات السقيفة ، ولمضاعفات هذه السقيفة « 1 » .
كلّ هذا كان يحاول فيه أن يطمس النظريّة ذاتها ، لا أن يكون حاكماً فقط ، بل أن يستلَّ من الامّة الإسلاميّة آخر أملٍ في أن ترتبط باطروحةٍ صحيحةٍ عن الإسلام ، في أن يجعلها تعيش الإسلام في هذا الثوب والبرقع الذي برقع به معاوية جاهليّته وراسبه الجاهلي .
هذا على مستوى النظريّة .
ب - عمل معاوية بن أبي سفيان على تمييع الامّة الإسلاميّة :
على مستوى الامّة أيضاً مارس ألواناً كثيرةً من الإذلال للُامّة ، وتمييع شخصيّتها ، وإشاعة الضغائن والأحقاد القوميّة والإقليميّة والقَبَليّة في داخل العالم الإسلامي ، فأشغل هذه الامّة .
هذه الامّة القائدة الرائدة التي من المفروض أن تحمل هموم البشريّة على وجه الأرض ، [ هذه الامّة أشغلها ب - ] « 2 » - أرخص الهموم وأتفه الهموم ، بأضيق النزاعات والخلافات في ما بينها ؛ لكي يواصل حكمه ، ولكي يعيش على النحو الذي يحلو له .
وإذا بابن الامّة الإسلاميّة الذي كان يزحف إلى طاغوتٍ ككسرى ليقول له : « نحن لم نأتِ إليك طمعاً في غنمك ولا في دراهمك ولا دنانيرك ، وإنّما
هامش
( 1 ) « ثمّ كتب بعد ذلك إلى عمّاله : ( فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر وعمر ؛ فإنّ فضلهما وسوابقهما أحبُّ إليّ وأقرُّ لعيني ، وأدحض لحجّة أهل هذا البيت ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضائله ) . فقرأ كلّ قاضٍ وأمير [ من ولاته ] كتابه على الناس ، وأخذ الناس في الروايات في أبي بكر وعمر وفي مناقبهم . ثمّ كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب والفضائل وأنفذها إلى عمّاله ، وأمرهم بقراءتها على المنابر وفي كلّ كورة وفي كلّ مسجد ، وأمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم ؛ حتى يرووها ويتعلّموها كما يتعلّمون القرآن ، وحتّى علّموها بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم » كتاب سليمبن قيس : 785 - 786 .
( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) .