وقد « 1 » نفسّر على هذا الضوء اهتمامَ الإمام العسكري وهو في المدينةبمشروع كتابٍ يصنّفه الكندي وهو في العراق حول متناقضات القرآن ؛ إذ اتّصل به عن طريق بعض المنتسبين إلى مدرسته ، وأحبط المحاولة ، وأقنع مدرسة الكندي بأنّها على خطأ « 2 » .
7 - الإيجابيّة تتكشّف في علاقات الأئمّة ( عليهم السلام ) بالامّة « 3 »
: وفي الواقع : إنّ حياةَ الأئمّة ( عليهم السلام ) زاخرةٌ كلَّها بالشواهد على إيجابيّة الدور المشترك الذي كانوا يمارسونه .
فمن ذلك : علاقاتُ الأئمّة ( عليهم السلام ) بالامّة والزعامة الجماهيريّة واسعة النطاق التي كان إمام أهل البيت يتمتّع بها على طول الخطّ ؛ فإنّ هذه الزعامة لم يكن إمامُ أهل البيت يحصل عليها صدفةً ، أو على أساس مجرّد الانتساب إلى الرسول - والمنتسبون إلى الرسول كُثُر - ، بل على أساس العطاء والدور الإيجابي الذي يمارسه الإمام في الامّة بالرغم من إقصائه عن منصب « 4 » الحكم ؛ فإنّ الامّة لا تمنح - على الأغلب - الزعامة مجاناً ، ولا يمتلك الفرد قيادتها ويحتلُّ قلوبها بدون عطاء سخيّ منه تستشعره الامّة في مختلف مجالاتها ، وتستفيد منه في حلّ مشكلاتها والحفاظ على رسالتها .
أ - إنّ تلك الزعامة الواسعة - التي كانت نتيجةً لإيجابيّة الأئمّة ( عليهم السلام ) في الحياة الإسلاميّة - هي التي جعلت من عليٍّ ( عليه الصلاة والسلام ) المثلَ الأعلى للثوّار الذين قضوا على عثمان « 5 » ، وهي التي كانت تتمثَّل في مختلف العلاقات التي عاشها
هامش
( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة إضافة : « يُمكن أن » .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 424 : 4 ، ولم يرد في المصدر اسم التلميذ .
( 3 ) العنوان منه ( قدّس سرّه ) ، والترقيم منّا .
( 4 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « مركز » .
( 5 ) « إنّ الناس كانوا يأتون عليّاً لسابقته وقرابته وفضله ، لا أنّه أراد ذلك منهم » أنساب الأشراف 551 : 5 .