مرّ الزمن وإلى يومنا هذا ، وإلى يوم القيامة .
ولكنّ النبوّة غير مرتبطةٍ بهذا الخطّ ؛ لأنّ النبوّة لم تجئ لكي تأخذ بيد الإنسان في مجال السيطرة على الكون والطبيعة ، وإنّما جاءت لتصنع من هذا الإنسان المسيطر على الكون والطبيعة - بالدرجة التي هيّأتها له « 1 » ظروفه الموضوعيّة - إنساناً فاضلًا نبيلًا مدبِّراً حكيماً ، سواءٌ أَكانت سيطرته على الطبيعة تهيّئهُ لأنْ ينتقل من بلدٍ إلى بلدٍ على رجليه ، أو على الحمير ، أو في الطائرات ، أو في الصواريخ .
على جميع هذه التقادير ، وفي جميع هذه المراحل التي تعبّر عن درجات من سيطرة الإنسان على الكون والطبيعة ، في جميع هذه المراحل : النبوّةُ لا يختلف دورها وطبيعة رسالتها .
ومن هنا لم يكن من الحَتْم أن تتغيّر النبوّة بموجب تغيّر الخطّ الثالث ، بينما من المعقول - بل من الضروري - أن تتغيّر النبوّة بين حينٍ وحين وفقاً للخطّ الأوّل والخطّ الثاني .
ومن هنا ، نعتقد نحن - كمسلمين - أنّ الخطّ الأوّل والخطّ الثاني - هذين الخطّين اللذين ترتبط بهما التغيّرات في النبوّة - لهما حدٌّ نهائي يصل إليه الإنسان ، هذا الحدّ النهائي هو الحدّ النهائي الذي وصل إليه الإنسان حينما جاء الإسلام . الإسلام كرسالةٍ شاملةٍ كاملةٍ عامّةٍ للحياة ، هذه الرسالة جاءت على أبواب وصول الإنسان إلى رشده الكامل من ناحية استعداده لتقبّل وعيٍ توحيديٍّ صحيح شامل كامل ، ومن ناحية تحمّله لمسؤوليّة أعباء الدعوة .
ونحن - باستقراء تاريخنا المنظور منذ جاء الإسلام إلى يومنا هذا - لا نجد أيَّ تغيّرٍ حقيقيٍّ في هذين الخطّين ، لا في مدى اتّساع الوعي التوحيدي
هامش
( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة وفي ( ف ) : « هيّأته لها » ، وما أثبتناه هو المناسبُ للمراد .