يحتاج إلى إيجاد مرغّبٍ له في نفس القراءة كأن يفكّر في ثوابها وفضيلتها « 1 » .
إلّا أنّنا لسنا بحاجة إلى هذا الكلام ؛ لأنّنا نناقش في أصل مبنى عدم صحّة الوضوء للصلاة قبل الوقت ، فإنّنا لو بقينا نحن ومقتضى القاعدة ، لم نكن نحتاج في مقام صحّة الوضوء إلى وجود أمر ؛ فإنّ الدليل الأوّليّ إنّما دلّ على اشتراط أصل الوضوء في الصلاة ، غاية ما هناك أن نقيّده بأن يكون الوضوء بداعٍ من الدواعي الإخلاصيّة للمولى ، ولا إشكال في أنّ داعي الصلاة به بعد دخول الوقت داعٍ إخلاصيّ له سبحانه وإن كان الوضوء قبل الوقت ، إلّاأنّه يفرض بحسب التسالم والإجماع اشتراط كون الوضوء عباديّاً ، والعباديّة لا تتحقّق بمجرّد كونه بداعٍ إخلاصيّ ، بل لابدّ فيها من أمرين :
أحدهما : أن يكون مطلوباً للمولى خطاباً وملاكاً ، أو ملاكاً على الأقلّ .
والثاني : أن يُؤتى به بداعٍ من الدواعي الحسنة والإخلاصيّة .
وكلا الأمرين حاصل في المقام :
أمّا الأوّل ، فلما هو الصحيح من الاستحباب النفسيّ للوضوء ، ولا نحتاج إلى وجوبه المقدّميّ أو ملاكه الذي لا يتحقّق - على المشهور - قبل الوقت .
وأمّا الثاني ، فلأنّ قصد الصلاة التي سوف يأتي وقتها داعٍ إخلاصيّ للَّهبلا إشكال ، فمن يعلم بأنّ المولى سوف يعطش فيهيّء الماء سابقاً ، يعدّ فعله حسناً عقلًا ، ومظهراً من مظاهر الإخلاص في العبوديّة .
هامش
( 1 ) يبدو أنّ هذا الإشكال مبنيّ على ما هو المعروف من عدم اختصاص الوجوب المقدّميّ بالمقدّمة الموصلة ، أمّا على ما سيختاره استاذنا الشهيد رحمه الله في محلّه من اختصاصه بالمقدّمة الموصلة ، فلا مجال لهذا الإشكال ؛ لأنّه لو لم يقرأ القرآن انكشف أنّ الوضوء الذي صدر منه لم يكن مأموراً به ؛ لأنّ المقدّمة لم تصبح موصلة