تحقيق معنى الطلب
الجهة الرابعة : في تحقيق معنى الطلب الذي مضى : أنّ كلمة الأمر موضوعة له ، فقد وقع الكلام في أنّه : هل هو عين الإرادة أو غيرها ؟ وأ نّه : هل هو أمر نفسانيّ كالقدرة ، أو فعل نفسانيّ ، أو فعل خارجيّ ؟
والأشاعرة ادّعوا المغايرة بين الطلب والإرادة ، والمعتزلة ادّعوا العينيّة بينهما .
والأشاعرة استدلّوا على المغايرة بوجوه ، أحدها مبتنٍ على مسألة الجبر ، وهو :
أنّ الإرادة التشريعيّة لا تتعلّق بشيء غير مقدور ، والأفعال مخلوقة للَّهوغير مقدورة للعبد ، مع أنّنا نرى أنّه في الشريعة تعلّق الطلب بها ، إذن نعرف أنّ الطلب غير الإرادة .
وبهذه المناسبة وقع البحث في الجبر والتفويض والاختيار ، إذن فهنا مسألتان :
1 - إنّ الطلب والإرادة هل هما أمران ، أو أمر واحد ؟
2 - ما انجرّ إليها البحث من المسألة الأولى بالمناسبة التي عرفتها ، وهي مسألة الجبر والتفويض والاختيار .
ونحن هنا نقصر الكلام على المسألة الثانية ، وهي مسألة الجبر والاختيار .
ويكون كلامنا في ذلك بشيء من الاختصار ، فنقول :
مسألة الجبر والاختيار
إنّ مسألة الجبر والاختيار تنحلّ إلى مسألتين :
الأولى : هي المسألة الكلاميّة ، حيث وقع الكلام فيها بين المعتزلة القائلين بالتفويض والأشاعرة القائلين بالجبر والشيعة القائلين بأمر بين الأمرين ، وروح هذه المسألة يرجع إلى النزاع في تشخيص فاعل هذه الأفعال التي تتحقّق على