تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

تحقيق معنى الطلب

الجهة الرابعة : في تحقيق معنى الطلب الذي مضى : أنّ كلمة الأمر موضوعة له ، فقد وقع الكلام في أنّه : هل هو عين الإرادة أو غيرها ؟ وأ نّه : هل هو أمر نفسانيّ كالقدرة ، أو فعل نفسانيّ ، أو فعل خارجيّ ؟ والأشاعرة ادّعوا المغايرة بين الطلب والإرادة ، والمعتزلة ادّعوا العينيّة بينهما . والأشاعرة استدلّوا على المغايرة بوجوه ، أحدها مبتنٍ على مسألة الجبر ، وهو : أنّ الإرادة التشريعيّة لا تتعلّق بشيء غير مقدور ، والأفعال مخلوقة للَّه‌وغير مقدورة للعبد ، مع أنّنا نرى أنّه في الشريعة تعلّق الطلب بها ، إذن نعرف أنّ الطلب غير الإرادة . وبهذه المناسبة وقع البحث في الجبر والتفويض والاختيار ، إذن فهنا مسألتان : 1 - إنّ الطلب والإرادة هل هما أمران ، أو أمر واحد ؟ 2 - ما انجرّ إليها البحث من المسألة الأولى بالمناسبة التي عرفتها ، وهي مسألة الجبر والتفويض والاختيار . ونحن هنا نقصر الكلام على المسألة الثانية ، وهي مسألة الجبر والاختيار . ويكون كلامنا في ذلك بشيء من الاختصار ، فنقول :

مسألة الجبر والاختيار

إنّ مسألة الجبر والاختيار تنحلّ إلى مسألتين : الأولى : هي المسألة الكلاميّة ، حيث وقع الكلام فيها بين المعتزلة القائلين بالتفويض والأشاعرة القائلين بالجبر والشيعة القائلين بأمر بين الأمرين ، وروح هذه المسألة يرجع إلى النزاع في تشخيص فاعل هذه الأفعال التي تتحقّق على