هامش
- نعم ، لا ننكر أنّ نفس اللذّة والألم أيضا قد يكون محبوبا أو مبغوضا ، فيريد الشخص الأولى ويهرب من الثانية ، أي : أنّ اللذّة والهرب من الألم أيضا يدخلان في غايته من دون أن يولّد ذلك لذّة غير تلك اللذّة ، أو ألما غير ذاك الألم ، وإلّا لتسلسل .
وقد تلخّص : أنّ الغاية دائما هي المحبوب أو نفي المبغوض ، لا اللذّة ونفي الألم وإن كانا هما أيضا قد يتعلّق بهما الحبّ والبغض ، فيدخلان في الغاية بهذا الاعتبار .
وأمّا لو كان الملحوظ هي العلّة الفاعليّة ، قلنا : إنّ كون اللذّة والألم هما العلّة الفاعليّة للتحرّك نحو الفعل أو نحو الفرار لا يتصوّر إلّا بأحد معان ثلاثة :
إمّا بمعنى كونهما دافعين للإنسان من دون اختياره ، فمن يلتذّ بشيء يتحرّك نحوه بلا اختيار ، ومن يتألّم من شيء يندفع نحو الفرار منه من دون اختيار .
وإمّا بمعنى دخلهما في القدرة مع فرض حفظ الاختيار بعد تحقّق القدرة ، فاللذّة الموجودة في الشيء تخلق في الإنسان القدرة على الاندفاع إليه ، فيندفع إليه باختياره ، والألم الموجود في الشيء يخلق في الإنسان القدرة على التحرّك نحو الهرب منه ، فيهرب منه اختيارا ، ولولا اللذّة والألم ، لما كان الإنسان قادرا على التحرّك نحو المحبوب ، أو باتّجاه الفرار من المبغوض .
وسواء قلنا : إنّ اللذّة والألم دافعان قهريّان ، أو قلنا : إنّهما يؤثّران في القدرة على الاندفاع لا ينافي ذلك أن تكون الغاية هي ما يندفع إليه من المحبوب أو نفي المبغوض ، لا نفس اللذّة أو نفي الألم وحده .
وإمّا بمعنى كون اللذّة والألم دخيلين في تحقّق الإرادة برغم فرض انحفاظ القدرة والاختيار بغضّ النظر عنهما .
وكلّ هذه الفروض باطلة : -