هامش
- الخلقيّة والعاطفيّة ، ويضحّي بسائر لذّاتها في سبيلها .
إذن فكلّ الويلات المنتشرة في العالم قامت على أساس مجموع أمرين :
الأوّل : هو حبّ الذات الكامن في نفس الإنسانيّة ، أو قل : تعشّق اللذّة وكره الألم .
والثاني : انحصار المصالح التي تحقّق اللذّة وتعالج الألم في مصالح مادّيّة دنيويّة ضيّقة يقع التكالب عليها بين الناس ، والتزاحم والمنافسات ، فتحصل ما تحصل من المصائب والمحن والظلم والرزايا التي يضجّ بها العالم اليوم .
وتدّعي الشيوعيّة : أنّها ستعالج ذلك عن طريق القضاء على الأمر الأوّل ، وهو حبّ الذات ، فيصبح الفرد عندئذ متعشّقا للمجتمع لا لنفسه .
إلّا أنّ هذا الحلّ حلّ طوبائيّ بحت ؛ لأنّ حبّ الذات ذاتيّ للإنسان ، ولا معنى لانتزاعه عنه إلّا بانتزاع ذاتيّته وتبديلها إلى شيء آخر غير الإنسان .
ويقول الإسلام : إنّ علاج المشكل يجب أن يكون بمعالجة الأمر الثاني ، وذلك بتوسيع نطاق المصالح في دائرة عريضة لا يؤدّي التسابق فيها إلى التزاحم والتعارض والتكالب ، فيحصل كلّ فرد على مصالحه وملاذّه بقدر ما أوتي له من قوّة من دون أن ينقص من الآخر شيء .
وبالفعل هذا هو الذي فعله الإسلام بتوسيعه لدائرة المصالح من بعدين :
أحدهما : بيان : أنّ مصالح الفرد ليست محصورة في دائرة المصالح المادّيّة الدنيويّة الضيّقة ، بل له جنّة عرضها السماوات والأرض اعدّت للمتّقين .
والثاني : تربية الجانب الخلقيّ النبيل في الإنسان ، وتنمية قابليّاته الأخلاقيّة الكامنة في نفسه : من صفات الإيثار والعطف والرحمة والوفاء والصدق وما إلى ذلك ، وتتصادق كلتا المصلحتين : الاخرويّة والخلقيّة في تحصيل رضا اللّه سبحانه وتعالى . -