ولا يتكفّل توسيع الشرطيّة حتّى يقال : كيف تكفّل الجعل الواحد لكلا هذين الأمرين الطوليّين ، وإنّما سعة الشرطيّة نستفيدها من نفس دليل اشتراط الطهارة في الصلاة ، فإذا استفدنا سعة الشرطيّة من نفس دليل شرطيّة الطهارة ، واستفدنا وجود أحد فردي هذا الشرط الوسيع من أصالة الطهارة ، كفى ذلك في صحّة الصلاة .
نعم ، في الحكومة التنزيليّة والادّعائيّة بداعي إسراء الحكم يكون نفس الدليل الحاكم ناظراً إلى الحكم ومتكفّلًا لإثباته .
وأمّا إذا لم يحمل كلام صاحب الكفاية على الورود ، بل حمل على الحكومة بمعنى التنزيل وإسراء الحكم ، فحينئذٍ نقول : إنّ بإمكان صاحب الكفاية رحمه الله أن يجيب على هذا الإشكال بأ نّه ليس موضوع هذا التنزيل وتوسعة دائرة الشرط الطهارة الظاهريّة كما تخيّل ، حتّى يقال : كيف يمكن أن يتكفّل جعل واحد وإنشاء واحد للتوسعة ولموضوع هذه التوسعة في وقت واحد ، وإنّما موضوع هذا التنزيل والتوسعة نفس مشكوك الطهارة ؛ فإنّ معنى : ( كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ) أنّ مشكوك الطهارة محكوم بأحكام الطاهر الواقعيّ ، فموثّقة عمار « 1 » متكفّلة رأساً لإسراء الأحكام ، وليست متكفّلة لإيجاد موضوع هذا الإسراء ، وإنّما موضوعه هو مشكوك الطهارة ، والشكّ في الطهارة أمر ثابت تكويناً قبل موثّقة عمّار ، وأمّا الطهارة الظاهريّة فهي منتزعة عن هذا التنزيل ، لا أنّها موضوع لهذا التنزيل . هذا .
والتحقيق : أنّ هذه الإشكالات التي بيّنّاها على هذا التقريب للإجزاء وإن لم تكن تامّة ، إلّاأنّ هذا التقريب للإجزاء وهو تقريب الحكومة غير تامّ في نفسه .
پاورقی
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 3 - بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت - ح 4 ، ص 467 ، عنعمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك »