تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

التعبّديّ والتوصّليّ بمعنى اعتبار قصد القربة وعدمه

المسألة الرابعة : فيما هو مقتضى الأصل اللفظيّ والعمليّ في الواجب التعبّديّ والتوصّليّ ، بمعنى : ما يعتبر في مقام الفراغ عن عهدته قصد القربة ، وما لا يعتبر فيه ذلك . وقبل الدخول في البحث عن ذلك ينبغي أن نعرف بالتفصيل حدود الفارق بين التعبّديّ والتوصّليّ بهذا المعنى ، وبهذا الصدد تذكر وجوه عديدة لتصوير الفرق بينهما يجمعها ما ذكرناه من اعتبار قصد القربة في الخروج عن عهدته وعدمه ، فهذا المعنى الإجماليّ محفوظ على كلّ حال ، ولكن يتكلّم في تفصيل ذلك وتحديده :

الوجه الأوّل للفرق بين التعبّديّ والتوصّليّ

الوجه الأوّل : أنّ التعبّديّ ما كان الأمر فيه متعلّقاً بالفعل مع قصد القربة ، والتوصّليّ ما لم يؤخذ قصد القربة في متعلّقه . وفي تحقيق حال هذا الوجه وقع كلام ، حيث ذهب مشهور المحقّقين المتأخّرين إلى استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر . والكلام في ذلك يقع في مقامين : الأوّل : في قصد القربة بمعنى قصد نفس هذا الأمر . والثاني : في سائر القصود القربيّة كقصد الملاك .

أخذ قصد القربة بمعنى قصد الامتثال :

أمّا المقام الأوّل : ففي تحقيق حال قصد امتثال نفس هذا الأمر ، وأ نّه هل يمكن أخذه في متعلّق الأمر ، أو لا ؟