بين الوسيع والضيّق ، فالجامع معلوم الوجوب والخصوصيّة مشكوكة الوجوب ، وعندئذٍ تجري البراءة على ما هو المقرّر في بحث دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
وأخرى يفرض : أنّنا علمنا بوجه من الوجوه بأنّ الواجب هو عبارة عن الفعل المباشر ، وكان الشكّ في تقييد الوجوب ، وأ نّه هل يختصّ بما إذا لم يأتِ به الغير ، أو لا ؟ وعندئذٍ فهنا تفصيل ؛ وذلك لأنّ تقيّد الوجوب بعدم إتيان الغير يتصوّر بنحوين :
الأوّل : أن يكون الوجوب متقيّداً بعدم إتيان الغير على نحو الشرط المتأخّر ، بحيث لو أتى الغير بالفعل ولو بعد عدّة أيّام كشف عن عدم الوجوب من أوّل الأمر .
وفي هذا القسم لا معنى لجريان استصحاب الوجوب ، ولا لأصالة الاشتغال ؛ لشكّنا في تحقّق الوجوب من أوّل الأمر ، فلا يقين بالوجوب والاشتغال حتّى يستصحب الوجوب ، أو يقال : إنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقينيّ ، فالمورد إنّما هو مجرىً لأصالة البراءة .
الثاني : أن يكون الوجوب مشروطاً بعدم إتيان الغير بنحو الشرط المقارن ، فالوجوب في كلّ ساعة مشروط بعدم إتيان الغير في تلك الساعة ، أي : أنّ فعل الغير يكون مسقطاً للوجوب من حينه ، لا كاشفاً عن عدم الوجوب من أصله .
وحينئذٍ ، فإن قبلنا جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة - كما هو الصحيح - جرى ، وإن منعناه أو قطعنا النظر عنه ، فهل تجري البراءة أو أصالة الاشتغال ؟ فيه تفصيل .
وتوضيح ذلك : أنّ احتمال مسقطيّة فعل الغير يكون لأحد وجوه ثلاثة :
1 - احتمال كون فعل الغير مستوفياً للغرض المولويّ ، فيسقط به التكليف لحصول الملاك .
وهذا الاحتمال يستلزم ثبوتاً كون الوجوب مقيّداً من أوّل الأمر بعدم إتيان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 132
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٢