أوجده الواضع في اللفظ حتّى أصبح اللفظ سبباً للانتقال إلى المعنى ؟ فصحيح : أنّ سببيّة اللفظ لتصوّر المعنى كسائر السببيّات هي من الأمور الواقعيّة غير الموجودة في الخارج ، ولا مجرّد اعتبار وخيال ، وأنّ الواضع أوجد في اللفظ ما يمتلك هذه السببيّة ، ولكن الكلام في معرفة ذلك الشيء ، ولم يبيّن هذا .
المبنى المختار في حقيقة الوضع :
وتحقيق الحال في المقام :
إنّ هناك سببيّة تكوينيّة ، وقانوناً تكوينيّاً جعله خالق الكون الذي أوجد الطبيعة وأخضعها للقوانين المسيطرة عليها ، وهو : أنّ الإنسان بحسب طبعه وفطرته التي فطره اللَّه عليها متى ما أحسّ بشيء كان إحساسه بذلك الشيء سبباً لانتقال ذهنه إلى الصورة الذهنيّة لذلك الشيء ، فإلاحساس بالأسد يوجب انتقال الذهن إلى معنى الأسد مثلًا .
وهناك سببيّتان اخريان وقانونان ثانويّان تكوينيّان يحكمان على القانون الأوّل حكومة تكوينيّة ، وكأ نّهما توسيعان لذلك القانون :
الأوّل : أنّ الإحساس بما يشبه شيئاً سبب أيضاً لتصوّر معنى ذلك الشيء ، فمن رأى صورة الأسد مرسومةً على الورق ينتقل ذهنه إلى معنى الأسد ، وكأ نّ الإحساس بصورة الأسد إحساس بنفس الأسد .
الثاني : أنّ الإحساس بشيء اقترن في الذهن بشيء آخر اقتراناً مخصوصاً يكون أيضاً سبباً لتصوّر ذلك الشيء الآخر ، فترى أنّ من أحسّ بزئير الأسد مثلًا انتقل ذهنه إلى معنى الأسد ، وكأنّ الإحساس بزئير الأسد إحساس بنفس الأسد .
وأقصد بالإحساس بصورة الأسد أو زئيره مثلًا ما يشمل انتقال الذهن إلى صورة