بذلك الدلالة « 1 » .
وأورد السيّد الأستاذ - دامت بركاته - على ذلك :
أوّلًا : أنّه لو فرض في باب الأوضاع اللغويّة اعتبار الوضع الخارجيّ الثابت في موارد وضع شيء على شيء خارجاً للدلالة ، للزم أن يكون هذا الوضع الاعتباريّ كذاك الوضع الخارجيّ ، إلّاأنّ ذاك حقيقيّ وهذا اعتبار لذاك في حين أنّ الأمر ليس كذلك وتوضيح المقصود : أنّه في باب الوضع الخارجيّ توجد عندنا ثلاثة أشياء : الموضوع وهو العلَم مثلًا ، والموضوع عليه وهي الأرض ، والموضوع له وهو كون هذا المكان رأس الفرسخ مثلًا . وأمّا في باب اللغة فقد فرض وضع اللفظ على المعنى ، فاللفظ موضوع ، والمعنى موضوع عليه ، ولا يوجد شيء ثالث يكون موضوعاً له ، فكيف صار هذا اعتباراً للوضع الخارجيّ ، في حين يكون الوضع الخارجيّ للدلالة ذا أركان ثلاثة ، وهذا لا يكون له إلّاركنان ؟ ! « 2 » .
وثانياً : ما ينقدح من الأوّل ، وهو : أنّه لا إشكال في باب الأوضاع اللغويّة في أنّ اللفظ موضوع والمعنى موضوع له ، بينما لازم هذا البيان أنّ المعنى موضوع عليه وليس موضوعاً له ، فهذا كيف يكون ؟ « 3 » .
أقول : إنّ صاحب هذا الوجه بإمكانه أن يدفع كلا هذين الإيرادين ، وذلك بأن
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 47 بحسب طبعة آل البيت
( 2 ) راجع تقرير الشيخ الفياض ، ص 47 بحسب طبعة موسوعة الإمام الخوئيّ ، ج 43 من تلك الموسوعة
( 3 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 11 - 12 بحسب الطبعة المعلّق عليها من قبل السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وراجع محاضرات الفيّاض الطبعة والمجلّد والصفحة المشار إليها في تخريجنا السابق