هذا ، وقد اتّضح بما ذكرناه إلى الآن :
أوّلًا : أنّ لكلّ علم موضوعاً .
وثانياً : أنّ العلم يبحث عن العوارض الذاتيّة للموضوع إذا كان المطلوب هو اليقين البرهانيّ بالمعنى الذي يقوله الحكماء .
وثالثاً : أنّ العارض الذاتيّ ما يعرض بلا واسطة أو بواسطة مساوٍ ، والعارض الغريب ما يعرض بواسطة أعمّ أو واسطة أخصّ إلّاالفصل أو ما يعرض على الجنس بتبع الفصل ، فقد عرفت دخول ذلك في العارض الذاتيّ .
كما ظهر أيضاً من مجموع ما ذكرناه الحال في الخلاف المعروف بينهم من أنّ تمايز العلوم هل هو بتمايز الموضوعات أو بتمايز الأغراض ؟ فإنّ هذا التقابل بين الموضوع والغرض مبنيّ على التفسير المشهور للعرض الذاتيّ ، وهو الذاتيّة المحلّيّة ، وأنّ المقصود بالموضوع هو محطّ الأعراض والمحمولات . وأمّا بناءً على إرادة الذاتيّة المنشَأيّة فلا تقابل بين الموضوع والغرض ؛ إذ قد يكون نفس الغرض موضوعاً واحداً له المنشَأيّة لما يبحث عنه في العلم على حدّ منشَأيّة العلّة الغائيّة لمعلولها ، فتمايز العلوم يكون دائماً بتمايز الموضوعات إلّاأنّ الموضوع قد يكون هو الغرض نفسه .
هذا تمام ما أردنا بيانه فيما تكلّموا عنه مقدّمةً لبيان موضوع علم الأصول .
تشخيص موضوع علم الأصول
وأمّا موضوع علم الأصول ، فقد ذكر القدماء أنّه هو الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة ، أو بما هي هي .
وقد ناقش المتأخّرون في كلا الوجهين . وخلاصة المناقشات : أنّ موضوع