فإنّه - على أيّ حال - قد فرضت الواسطة تعليليّة ، وهذا معناه : أنّ العارض قد عرض حقيقة على الشيء ، وإنّما الواسطة واسطة تعليليّة .
وأمّا الرابع وهو ما إذا كانت الواسطة حيثيّة تقييديّة ، أي : أنّها هي محطّ العرض ، فهو على أربعة أقسام :
الأوّل : أن يكون ذو الواسطة جزءاً تحليليّاً من الواسطة ، كما إذا كانت الواسطة عبارة عن النوع ، وذو الواسطة عبارة عن الجنس ، فالجنس معروض ضمنيّ والنوع معروض استقلاليّ .
الثاني : عكس الأوّل ، أي : أنّ الواسطة جزء تحليليّ للموضوع كعروض العرض على النوع بواسطة الجنس « 1 » .
الثالث : أن يكون ذو الواسطة مع الواسطة متباينين ذاتاً ، ولكنّهما اتّحدا في الوجود كما في الجنس والفصل « 2 » .
الرابع : أن يكونا متباينين ذاتاً ووجوداً ، كقولنا : الجسم بطيء أو سريع ، مع أنّ البطء والسرعة يعرضان حقيقةً على الحركة التي هي مباينة ذاتاً ووجوداً مع الجسم « 3 » .
ويقول قدس سره : إنّ المناط في ذاتيّة العرض إمّا هو عالم الحمل أو عالم العروض ، فبلحاظ الحمل تكون كلّ الأقسام ذاتيّة إلّاالأخير ؛ لأنّ ملاك صحّة الحمل حقيقة
هامش
( 1 ) الظاهر : أنّ هذا القسم غير موجود لا في المقالات ولا في نهاية الأفكار
( 2 ) وهذا ما ذكره في المقالات ، ج 1 ، ص 40 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقوله : « وذلك مثل الخواصّ العارضة على الفصل بالنسبة إلى جنسه ، مثل المُدركيّة العارضة للنفس الناطقة . . . . » ، وذكره أيضاً في نهاية الأفكار المجلّد المشار إليه ص 14
( 3 ) وهذا ما ذكره في المقالات في المجلّد نفسه من الطبعة نفسها ، ص 41 بقوله : « وذلك مثل السرعة والبطء العارضين للحركة العارضة للجسم . . . » ، وذكره أيضاً في نهاية الأفكار المجلّد المشار إليه ص 14