إمكان الحكم على شيء تصوّر ذلك الشيء إجمالًا ، وتصوّر الجامع هو تصوّر إجماليّ لأفراده .
هذا هو البيان البدائي لتصوير إمكان القسم الثالث .
وما يعترض به على ذلك أمران :
الأمر الأوّل : ما يكون في الحقيقة مركّباً من أمرين :
الأوّل : أنّ الجامع إنّما يعقل كونه حاكياً عن الأفراد إذا كان منطبقاً عليها بخصوصيّاتها الفرديّة .
والثاني : أنّ الجامع لا يكون منطبقاً على الأفراد بخصوصيّاتها ؛ لأنّه إنّما ينتزع من الأفراد بتقشيرها عن الخصوصيّات ، فمع إبقاء الخصوصيّات لا يكون جامعاً ، فيجب إلغاء الخصوصيّات إلى أن لا يبقى إلّاالجامع .
وعليه ، فالجامع لا يكون حاكياً عن الأفراد بخصوصيّاتها الفرديّة حتّى يكفي تصوّره في مقام الحكم على الأفراد بما هي أفراد .
وتصدّى المحقّق العراقيّ قدس سره للجواب على هذا الإشكال « 1 » ، فكأ نّه سلّم بالأمر الأوّل وأخذ يناقش في الأمر الثاني ، وذلك بالتفصيل فيه بين الجوامع ، بدعوى : أنّ الجامع قد يكون أخذيّاً وانتزاعيّاً ، أي : أنّ النفس تأخذه وتنتزعه من الأفراد بعد تقشيرها عن الخصوصيّات ، من قبيل جامع الإنسان الذي ينتزع من الأفراد بعد إلغاء خصوصيّة الحجم واللون وغير ذلك ، وقد يكون إنشائيّاً وإلباسيّاً ، بمعنى : أنّ النفس تُنشئ ذاك الجامع إنشاءً ، وتُلبسه على الأفراد ، وذلك من قبيل عنوان الفرد ،
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 18 - 19 بحسب طبعة المطبعة العلميّة في النجفالأشرف ، وص 75 - 76 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ في قم