فيقول : « ينبغي أن ينظر هل شاهد المرضى وهل كان ذلك منه في المواضع المشهورة بكثرة الأطباء والمرضى أم لا » « 1 » .
وحين يتعارض النظر مع التجربة والعمل فإنه يفضل دائما اختيار الطبيب المجرب « . . . فإن لم يتهيأ له إلا أحد الرجلين فليختر المجرب ( أي الممارس ) فإنه أكثر نفعا في صناعة الطب من العاري عن الخدمة والتجربة البحتة » « 2 » .
بل إن الرازي يعتبر أن التجربة علم له أصول وقواعد يجب على الممارس معرفة أصولها .
ولقد قام الرازي بنفسه بإجراء بعض التجارب على الحيوانات كالقردة يقول في خواص الزئبق : « أما الزئبق العبيط فلا أحسب أن له كثير مضرة إذا شرب ، أكثر من وجع شديد في البطن والأمعاء ، وقد سقيت أنا منه قردا كان عندي فلم أره عرض له إلا ما ذكرت وخمنت ذلك من تلوّيه ووضع قدمه ويديه على بطنه ، أما إذا صب في الأذن منه فكان له نكاية شديدة » « 3 » .
وكان يجرب أحيانا بعض المواد والأحماض والعقاقير على نفسه فيقول : « جربت في نفسي ورأيت أن أجود ما يكون أن ساعة ما يحس الإنسان بنزول اللهاة والخوانيق « يقصد الزور واللوزتين » . أن يتغرغر بخلّ حامض قابض مرات كثيرة » « 4 » .
ولم تكن التجربة عند الرازي مجرد تجربة اتفاقية بل كانت في معظم الأحيان تجربة لها ضوابط وتجربة موجهة .
مثال ذلك أنه كي يتأكد من أثر الفصد لعلاج السرسام « 5 » . قسم مرضاه إلى مجموعتين يداوى إحدى المجموعتين بالفصد والمجموعة الأخرى لا يفصدها . ثم يراقب النتيجة ويضبطها يقول عن حالة تؤشر بقرب الإصابة بمرض السرسام « فمتى رأيت هذه العلامات فافصد في العضد فإني قد خلصت جماعة به وتركت متعمدا جماعة استدنى بذلك رأيا فسرسموا كلهم .
هامش
( 1 ) الرازي ، محنة الطبيب ص 495 .
( 2 ) الرازي ، المرشد 119 .
( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ص 107 ص 108 من مخطوط بمكتبة جامعة كمبردجMarsh 248بود ليانا نقلا عن بحث للدكتور محمد كامل حسين عن طب الرازي بدورية رسالة العلم ص 222 سبتمبر 1963 م .
( 4 ) الرازي ، الحاوي ج 7 ص 279 .
( 5 ) السرسام كلمة فارسية بمعنى مرض أو ورم في جيب الدماغ .