. . واتصف الرازي بالأمانة العلمية فما يلخص نصا أو ينقله إلا نسبه دائما لصاحبه .
فمثلا في كتابه « الحاوي » في الطب يقول « قال جالينوس سقط رجل عن دابة فصك صلبه الأرض ، فلما كان اليوم الثالث ضعف صوته وفي اليوم الرابع انقطع البتّة واسترخت رجلاه ولم تنل يديه آفة لأن عصبهما يجيئها من نخاع العنق » « 1 » .
. . ثم يقول في صفحة أخرى من نفس المصدر . إن من عرف منابت العصب الجائى إلى عضو من الأعضاء سهل علاجه » « 2 » .
. . وذلك قول جالينوس « افصد » أبدا عند بطلان جس عضو أو حركة إلى أصل العصب الجائى إليها » « 3 » .
. . وكان ملما بعلوم عصره ، واسع الاطلاع والثقافة ، لم يدخل عليه أحد إلا وجده قارئا أو كاتبا . . وكان يرى أن صناعة الطب تحتاج إلى الاطلاع المستمر والاقتداء بعلم العلماء السابقين وكان يقول :
« من قرأ كتب بقراط ولم يخدم ، أفضل ممن خدم ولم يقرأ كتب بقراط » « 4 » .
. . وكان فاهما لطب الفاضلين ابقراط وجالينوس فهما عميقا مطلعا على طبهم ببصيرة العالم الخبير النافذ .
. . وأحيانا ما كان يخالفهما في آرائهما فمما خالف فيه ابقراط وجالينوس قوله :
جاء في فصول بقراط : إذا عرض للمستسقى سعال بلا سبب موجب للسعال ، كالنزل وغيره ، ولكن من نفس علته لغلبة الماء وكثرته ، فإنه هالك وذلك أنه يدل على أن الماء قد بلغ إلى قصب الرئة ، وأشرف على الاختناق » .
. . ويذكر الرازي صراحة هنا أن رأى بقراط خطأ فيقول : « هذا قول سمج . وذلك أن الماء تحت الحجاب ، فكيف يبلغ قصبة الرئة ؟ ولكن الأولى في ذلك أن كثرة الماء لما يزحم الحجاب جدا ، فيضيق لذلك النفس ويهيج السعال « 5 » .
هامش
( 1 ) الرازي ، أبو بكر ، الحاوي ج 1 ص 5 .
( 2 ) المرجع السابق ص 8 .
( 3 ) السابق ص 3 .
( 4 ) مجلة المشرق عدد 54 ص 613 .
( 5 ) مجلة المشرق عدد 54 ص 613 .