ملوحته قد نقصت . وكان عيسى قليل الضحك ، فاستضحك من قولي ، ثم رجع إلى إظهار جزع منه . فقال : يعزّ علىّ أن يغلط مثلك [ هذا الغلط ] « 1 » ، لأنك صرت إلى أسمج نكتة في البصل ، وأعيب عيب فيه فجعلتها مدحا . ثم قال :
أليس متى [ فسد الدماغ ] « 2 » فسدت الحواس حتى ينقص حس الشم والذوق والسمع والبصر . « فأعلمته أن الأمر كذلك . فقال لي : إن خاصية البصل إحداث فساد في الدماغ » « 3 » ، فإنما قلل حسّك بملوحة الماء ، ما أحدث البصل في دماغك من الفساد .
قال يوسف : قال عيسى وقد شيعنى إلى الراهب ، وهو آخر كلام دار بيني وبينه :
أن والدي توفى وهو ابن مائة [ سنة ] « 4 » وخمس سنين ، لم يشنج له وجه ، ولم ينقص من ماء وجهه لأشياء كان يفعلها ، وأنا الآن مزوّدكها ، فاعمل بها . وهي : ألا تذوق القديد ، ولا تغسل يديك ورجليك عند خروجك من الحمام أبدا إلا بماء بارد ، [ ما يمكنك ] « 5 » . والزم ذلك ، فإنه ينفعك . فلزمت ما أمرني به « من هذا الباب إلا أنى ربما مصصت القطعة الصغيرة من القديد في السنة ، وفي الأكثر من ذلك » « 6 » . ولعيسى [ بن حكم ] « 7 » من الكتب كناش منافع الحيوان « 8 » .
تياذوق « 9 » :
كان طبيبا فاضلا . وله نوادر وألفاظ مستحسنة [ في صناعة الطب ، وعمّر ] « 10 » .
هامش
( 1 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك .
( 2 ) في أ ، ج ، د « حدث في الدماغ فساد » والمثبت من ك .
( 3 ) ما بين الأقواس ساقط في ك .
( 4 ) ساقط في أ ، ج ، د . والإضافة من ك .
( 5 ) في أ ، ج ، د « أبرد ما يكون » . والمثبت من ك .
( 6 ) ما بين الأقواس ساقط في ج ، د .
( 7 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك
( 8 ) نسب إلى عيسى بن حكم مسيح الدمشقي « الرسالة الكافية الهارونية : ألفها لهارون الرشيد ، ولكن يحتمل أنها ملحونة » بروكلمان : تاريخ الأدب العربي ، ج 4 ص 267 .
( 9 ) هو : « ثيودوسيوس » أو « ثيودورس » من أصل يوناني - لم يبق من الكتب التي تنسب إليه شئ ، وانما بقيت أقواله عن طريق الرواية . [ براون ، الطب العربي ص 21 ، 25 ]
( 10 ) ساقط في أ .