ابن الوليد ، فاشتكى عبد الرحمن ، فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته . فعند ذلك قال معاوية . [ لأحد ] « 1 » الإماء : [ اقعص ] « 2 » عنك من تكره قال : وقال معاوية أيضا حين بلغه أن الأشتر « 3 » سقى شربة عسل فيها سم فمات ، أن للّه جنودا منها العسل .
ونقلت من تاريخ أبى عبد اللّه محمد « 4 » بن عمر الواقدي قال لما كان في سنة ثمان وثلاثين ، بعث علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه الأشتر واليا على مصر ، بعد قتل محمد بن أبي بكر رضى اللّه عنهما . وبلغ معاوية مسيره ، فدس إلى دهقان بالعريش ، فقال : إن قتلت الأشتر ، [ فذلك ] « 5 » خراجك عشرين سنة . فلطف له الدهقان ، فسأل :
أي الشراب أحب إليه ؟
فقيل العسل .
فقال : عندي عسل من برقة ، فسمه [ وأتى ] « 6 » به ، فشربه فمات .
« فبلغ ذلك معاوية ، فقال : لليدين وللفم » « 7 » .
في تاريخ الطبري : أن الحسن بن علىّ رضى اللّه عنهما ، مات مسموما . في أيام معاوية . وكان عند معاوية ، كما قيل ، دهاء . فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس ، وكانت زوجة الحسن رضى اللّه عنه ، شربة ، وقال لها : إن قتلت الحسن ، زوجتك يزيد . فلما توفى الحسن رضى اللّه عنه ، بعثت إلى معاوية بطلب قوله . فقال لها في الجواب : أنا أضن بيزيد .
هامش
( 1 ) في أ ، ج ، د « لا أحد » والمثبت من ك ، م .
( 2 ) في أ ، ج ، د « اقصع » والمثبت من ك ، م .
( 3 ) الأشتر : هو مالك بن الحارث المعروف بالأشتر النخعي . كان من الأبطال المشهورين ، وهو من خواص أصحاب علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . تماسك في يوم وقعة الجمل المشهورة .
[ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ج 7 ص 195 - 196 ]
( 4 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن عمر الواقدي : كان من أهل المدينة ، انتقل إلى بغداد ، وولى القضاء بها للمأمون ، بعسكر المهدى . كان عالما بالمغازى والسير والفتوح والأخبار . توفى 207 ه . وله الكتب الكثير ، منها : « التاريخ والمغازي » ، « أخبار مكة » ، « الطبقات » ، « فتوح الشام » ، « فتوح العراق » ، « السيرة » وغيرها .
[ البغدادي ، تاريخ بغداد ج 3 / 1 - 21 ] .
( 5 ) في أ ، ج ، د « فلك » . والمثبت من ك .
( 6 ) في أ ، ج ، د « فأتاه » . والمثبت من ك . م .
( 7 ) الجملة بين الأقواس ساقطة في طبعة مولر .