من بدر ، حتى إذا كنا بالصفراء « 1 » ، قتل النضر بن الحارث بن كلدة الثقفي ، أحد بنى عبد الدار . أمر علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن يضرب عنقه .
فقالت فتيلة بنت الحارث ترثيه :
يا راكبا إن الأثيل مطيّة * من صبح خامسة وأنت موفق
بلغ به ميتا فإن تحية * ما إن تزال بها النجائب « 3 » تخفق
منى إليه وعبرة مسفوحة * جادت بدرتها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر إن ناديته * إن كان يسمع ميت أو ينطق
ظلت سيوف بنى أبيه « 2 » تنوشه * للّه أرحام هناك تمزق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف « 4 » المقيد وهو عان موثق
أمحمد ولأنت نسل نجيبة * في قومها والفل فحل معرق « 5 »
ما كان ضرك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المخنق
والنضر أقرب من أخذت بزلة * وأحقهم إن كان عتق يعتق
لو كنت قابل فدية لفديته * بأعز ما يفدى به من ينفق
قال . أبو الفرج الأصبهاني : فبلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو سمعت هذا قبل أن أقتله ، ما قتلته » . فيقال : إن شعرها أكرم شعر [ موتورة ] « 6 » وأعفه وأكرمه « 7 » وأحلمه « 8 » .
هامش
( 1 ) وادى الصفراء من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج سلكه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 3 ص 403 ] .
( 2 ) في ج ، د « بنى أمية » .
( 3 ) في طبعة مولر « الركائب » .
( 4 ) في أ ، ج ، د « رشف » والمثبت أصح . والرّسف والرسيف والرّسفان : مشى المفيد [ لسان العرب ( رسف ) ] . وهو كما في طبعة مولر .
( 5 ) ورد البيت في ج ، د هكذا :« أمحمد أو لأنت مثل نجيبة * في قوسها والفحل فحل يعرق »( 6 ) في أ « مأثورة » ، والمثبت من ج ، د . والموتور ، من وتر فلانا ، يتره وترا ووتره : قتل حميمه ، وترّ فلان : أدركه مكروه . [ المعجم الوسيط ج 2 ص 1009 - 1010 ] .
( 7 ) في طبعة مولر « وأكفه » .
( 8 ) زيادة في طبعة مولر نصها : « أقول : كأنه عليه السلام إنما أخر قتل النضر بن الحارث إلى أن وصل الصفراء ليتروى فيه . ثم إنه رأى الصواب قتله ، فأمر بقتله . ويروى أيضا في قولها : والنضر أقرب من قتلت قرابة » . تشير إلى أنه قرابة النبي عليه السلام . وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة . وبدر موضع ، وهو اسم ماء .
قال الشعبي : « بدر بئر كانت لرجل يدعى بدرا . ومنه يوم بدر . والصفراء من بدر على سبعة عشر ميلا ، ومن المدينة على ثلاث ليال قواصد » .