قال : ولم أعلم أحدا ممن بالحضرة ، إلا وقد علم كيف داوينا ، « الرجل الذي كان يضره كل شياف » « 1 » يكتحل به ، حتى برأ . وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة .
وكان مع ذلك الغشاء [ العنبي ] « 2 » « قد نتأ « 3 » ، فتأنيت » لذلك حتى سكن ، والقرحة حتى اندملت ، من غير أن استعمل فيها شيئا « 4 » من الشيافات . فاقتصرت على أنى كنت في كل يوم أهيئ له ثلاثة مياه ، أحدها ماء قد طبخت فيه حلبة ، والآخر [ ماء ] « 5 » قد طبخت فيه وردا ، والآخر ماء قد طبخت فيه زعفرانا « 6 » غير [ مطحون ] « 7 » . وقد رأى جميع الأطباء الذين كانوا بالحضرة وأنا استعمل هذه المياه ، فلم يقدر أحد أن يتمثل استعمالى إياها ، وذلك لأنهم لا يعرفون الطريق ولا المقدار الذي يحتاج أن يقدر في كل يوم من كل واحد من هذه المياه على حسب ما يحتاج إليه العلة . وذلك لأن تقدير ما كان لتلك المياه عند شدة الوجع وغلبته بنوع ، وعند نفور النتوء بنوع ، وعند كثرة الوسخ في القرحة أو الزيادة في [ عفنها ] « 8 » بنوع . ولم أستعمل شيئا سوى هذه المياه . وبلغت إلى ما أردت من سكون نتوء الغشاء العنبي « 9 » الذي كان تنأ ، وتسكين الوجع [ وتنقية ] « 10 »
هامش
( 1 ) في د « الرجل كان بصره كان شياف » .
والشياف : أدوية للعين ، أو نحوها . [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 500 ] .
( 2 ) في الأصل ، ج ، د « العيني » . والمثبت من م .
والغشاء العنبي : قسم الأطباء القدماء تشريح العين إلى سبع طبقات وثلاث رطوبات ، منها الطبقة العينية .
وتنشأ هذه الطبقة من الطبقة المشيمية ، وهي تحوى الرطوبة الشبيهة ببياض العين . وهي شبيهة في شكلها بنصف عنبة ، وذلك أنها من قدام مما يلي ظاهر العين ملساء ، ومن باطنها مما يلي الرطوبة الشبيهة ببياض البيض ذات خمل ، مثل خمل داخل العنبة . وهي في لونها ممتزجة في ما بين اللون الأسود واللون الأسمانجونى ( ما بين البياض والسواد ) . ومنافعها :
أولا ، تغذو القرنية لما فيها من العروق . ثانيا ، تجمع الروح الباصر الذي ينبعث من داخل بلونها الأسود ، لئلا يبدده الهواء الخارج . والإنسان متى كلّ بصره من النظر إلى الأشياء النيّرة ، غمض أجفانه ليرجع النور إلى داخل إلى حيث الطبقة العنبية .
[ د . محمد كامل حسين ، الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ، طبعة ليبيا ، بدون تاريخ ، ص 175 - 176 ] .
( 3 ) في ج « قد ساقت تنبت » ، د « قد شاقت تنبت » ونتأ الشئ ، ونتئا ونتوءا : برز في مكانه من غير أن ينفصل .
[ المعجم الوسيط ، ج 2 ص 899 ] .
( 4 ) في ج ، د « شيافا » .
( 5 ) إضافة من ج ، د .
( 6 ) الزعفران : نبات أصفر الزهر ، له أصل كالبصل .
[ المسائل في الطب ، ص 462 ] .
( 7 ) في الأصل « مصحون » ، والمثبت من ج ، د ، م .
( 8 ) في الأصل « عقبها » ، والمثبت من ج ، د .
( 9 ) ساقط في ج ، د .
( 10 ) في الأصل « تفتيت » ، والمثبت من ج ، د .