وكروم « 1 » ، « فمن معاشه من هذا المقدار يجب أن يكون مثل » « 2 » . ولى أبوان قد خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما ، وغيرهم ممن هو دونهم . وقد أفضل الخلفاء على ورفعونى من حد الطب إلى [ المعاشرة ] « 3 » والمنادمة . فإن قلت أنه ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إلا وهو يدارينى . إن لم يكن مائلا بمحبته إلىّ ، وإن كان مائلا أو شاكرا إلىّ على علاج عالجته ، أو محضر جميل حضرته ، أو وصف حسن وصفته [ به ] « 4 » عند الخلفاء فنفعه ، فكل هؤلاء يفضل علىّ ويحسن إلىّ . / وإذا كان قدر دارى من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة أجزاء ، وكان قدر [ دار ] « 5 » جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائة جزء [ فهو ] « 6 » أعظم منى مروءة .
فقال أبو إسحاق : إنّي أرى حدتك على يوسف ، إنما كانت لأنه قدمك في المروءة على جالينوس . فقال : أجل واللّه ، لعن اللّه من لا يشكر النعم ولا يكافئ عليها بكل ما أمكنه . إنّي « 7 » واللّه أغضب أن أسوى بجالينوس « 8 » في حال من الحالات ، وأشكر في تقديمه على نفسي في كل الأحوال . فاستحسن ذلك منه أبو إسحاق وأظهر استصوابا له . وقال : هذا لعمري الذي يحسن بالأحرار و [ الأدباء ] « 9 » ، فانكبّ على قدم أبي إسحاق ليقبلها ، فمنعه من ذلك وضمه إليه .
قال سليمان بن حسان « 10 » : وكان جالينوس في دولة [ نيرون ] « 11 » قيصر ، وهو السادس من القياصرة الذين ملكوا رومية . وطاف جالينوس البلاد وجالها ودخل إلى مدينة رومية مرتين فسكنها ، وغزا مع ملكها . لتدبير الجرحى . وكانت له بمدينة رومية مجالس عامية فخطب فيها وأظهر من علمه بالتشريح ما عرف به فضله وبان علمه .
هامش
( 1 ) في ج ، د « وكرم » .
( 2 ) في طبعة مولر :
« فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار أن يكون مثلي » .
( 3 ) في الأصل « المعاصرة » والمثبت من ج ، د .
( 4 ) إضافة من ج ، د .
( 5 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د .
( 6 ) في الأصل « وهو » والتصحيح من ج ، د .
( 7 ) في ج ، د « إلى » .
( 8 ) في ج ، د « جالينوس » .
( 9 ) في الأصل « والأذكياء » ، ج ، د « والقدماء » . والمثبت من م .
( 10 ) انظر قول سليمان بن حسان بن جلجل في كتابه « طبقات الأطباء والحكماء » في الطبقة الرابعة من حكماء اليونانية ممن تكلم في الدولة القيصرية بعد بنيان روما ، ص 41 - 42 .
( 11 ) في الأصل ، ج ، د « تبى » والمثبت من طبعة مولر . وفي ابن جلجل : « قيرة قيصر » .