قال المبشر بن فاتك : وكان أفلاطن يجلس ، فيستدعى منه الكلام فيقول : حتى تحضر الناس . فإذا جاء أرسطاطاليس ، قال : تكلموا ، فقد حضر الناس ، وربما قال :
حتى يحضر العقل ، فإذا حضر أرسطوطاليس قال : تكلموا فقد حضر العقل « 1 » .
قال « 2 » : ولما توفى أرسطوطاليس نقل [ أهل ] « 3 » أسطاغيرا رمته بعد ما بليت ، وجمعوا عظامه وصيروها في ناء من نحاس ، ودفنوها في الموضع المعروف بالأرسطوطاليسى ، وصيروه مجمعا لهم يجتمعون فيه للمشاورة في جلائل الأمور وما يحزبهم ، ويستريحون إلى قبره ويسكنون إلى عظامه . فإذا صعب عليهم شئ من فنون العلم والحكمة ، أتوا ذلك الموضع وجلسوا إليه ، ثم تناظروا فيما بينهم حتى يستنبطوا ما أشكل عليهم ، ويصح « 4 » .
لهم ما شجر بينهم . وكانوا يرون أن مجيئهم في ذلك الموضع الذي فيه عظام أرسطوطاليس ، [ يذكى ] « 5 » عقولهم ويصحح فكرهم ويلطف أذهانهم ، وأيضا تعظيما له بعد موته ، وأسفا على فراقه ، وحزنا [ لأجل ] « 6 » الفجيعة وما فقدوه من ينابيع حكمته .
وقال المسعودي في كتاب « المسالك والممالك » : إن المدينة الكبرى التي يسمى بالرم « 7 » من جزيرة صقلية فيها مسجد الجامع الأكبر وكان بيعة للروم ، فيه هيكل عظيم . قال :
وسمعت بعض المنطقيين يقول أن حكيم يونان ، يعنى أرسطاطاليس ، في خشبة معلقة في هذا الهيكل الذي قد اتخذه المسلمون مجدا ، وأن النصارى كانت تعظمه وتستشفى به ، لما شاهدت اليونانية عليه من إكباره وإعظامه . وأن السبب في تعليقه بين السماء والأرض ، ما كان الناس يلاقونه عند الاستشفاء « 8 » والاستسقاء والأمور المهمة ، التي توجب الفزع إلى اللّه تعالى والتقرب إليه « في الشدة » « 9 » والهلكة وعند وطئ بعضهم لبعض .
هامش
( 1 ) ساقط في ج ، د .
( 2 ) انظر هذا القول للمبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم » ص 182 - 183 .
( 3 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د .
( 4 ) في ج ، د « يتضح » .
( 5 ) في الأصل « يذكر » والمثبت من ج د .
( 6 ) في الأصل ، ج ، د « لأهل » والمثبت من م ، « مختار الحكم » .
( 7 ) كانت في الأصل مستوطنة قرطاجنية اسمها « مشنات »( Machanat ). ثم آلت إلى الرومان . إلا أن عظمة المدينة لم تبدأ إلا بعد أن اتخذها العرب عاصمة لجزيرة صقلية . وقد عرفت بلرم لدى اليونان باسم بنورموس( PanorMnus )بمعنى « المرسى الأمين » . [ أمين توفيق الطيبي : دراسات في تاريخ صقلية الإسلامية ، ص 145 - 146 ، نشر دار أقرأ ، ليبيا 1990 ] .
( 8 ) ساقط في ج ، د .
( 9 ) في حين ج ، د . « في حين الشدة » .