قال المبشر بن فاتك : وكان سقراط رجلا أبيض أشقر أزرق ، جيد العظام ، قبيح « 1 » الوجه ، ضيق ما بين المنكبين ، بطيئ الحركة ، سريع الجواب ، شعث اللحية غير طويل .
إذا سئل ، أطرق حينا ثم يجيب بألفاظ مقنعة ، كثير التوحد « 2 » . قليل الأكل والشرب ، شديد التعبد يكثر ذكر الموت . قليل « 3 » الأسفار ، مجيدا « 4 » لرياضة بدنه ، خسيس « 5 » الملبس ، مهيبا ، حسن المنطق ، لا يوجد فيه خلل . مات بالسم ، وله مائة سنة وبضع سنين .
أقول : ووجدت في كتاب أفلاطن المسمى « احتجاج سقراط على أهل أثينية » .
وهو يحكى قول سقراط بهذا اللفظ :
قال : إنّي ما [ تعنيت ] « 6 » مجلس الحكم قط قبل هذه المرة ، على أنى بلغت من السن سبعين سنة . وهذا الاحتجاج الذي كان بينه وبين أهل أثينيه إنما كان قبل موته بمدة يسيرة .
ومن خط إسحاق بن حنين : عاش سقراط قريبا مما عاش أفلاطن . ومن خط إسحاق :
عاش أفلاطن ثمانين سنة .
وقال حنين بن إسحاق في كتاب « نوادر الفلاسفة والحكماء » : إنه كان منقوشا على فص خاتم سقراط : من غلب عقله هواه ، / افتضح .
آداب سقراط
ومن آداب سقراط مما ذكره الأمير « 7 » المبشر بن فاتك في كتابه « 8 » :
قال سقراط : عجبا لمن عرف فناء الدنيا ، كيف تلهيه عما ليس له فناء .
هامش
( 1 ) في ج ، د « فسيح » .
( 2 ) في ج « التود » ، د « التودد » .
( 3 ) في « مختار الحكم » : « كثير » .
( 4 ) في ج ، د « فريد » .
( 5 ) في ج ، د « خفيف » .
( 6 ) في الأصل « نصبت » والمثبت من ج ، د .
( 7 ) في ج ، د « الإمام » .
( 8 ) انظر قول المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم ومحاسن الكلم » في حكم ومواعظ سقراط ، ص 91 - 126 ، حيث ينقل ابن أبي أصيبعة مقتطفات منها .