في صناعة الطب ، وعهد إليهما أن لا يعلّما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته . وألا يدخلا في صناعة الطب غريبا . وعهد إلى من يأتي بعده كذلك . وأمرهم بأمرين : أحدهما :
أن يسكنوا وسط المعمور من أرض اليونانيين ، وذلك في ثلاث جزائر ، منها [ قو ] « 1 » جزيرة أبقراط . والثاني : أن لا يخرج صناعة الطب إلى الغرباء ، بل يعلمها الآباء الأبناء .
وكان ابنا اسقليبيوس مع أغا « 2 » ممنون لما سار لفتح طرياس « 3 » ، وكان يكرمهما غاية الكرامة « 4 » ويشرفهما لعلو محلهما في العلم .
ومن خط ثابت « 5 » بن قرة الحراني ، لما ذكر البقارطة ، قال : ويقال أنه كان في جميع أقاليم الأرض لأسقليبيوس اثنا عشر ألف تلميذ ، وأنه كان يعلم الطب مشافهة .
وكان آل اسقليبيوس يتوارثون صناعة الطب ، إلى أن تضعضع الأمر في صناعة الطب على أبقراط . ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ، ولم يأمن أن تنقرض الصناعة ، فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز .
وقد ذكر جالينوس في تفسيره لكتاب إيمان أبقراط وعهده من أمر اسقليبيوس ما هذا نصه : قال :
الذي تناهى إلينا من قصة اسقليبيوس قولان : أحدهما : لغز . والآخر : طبيعي .
أما اللغز ، فيذهب فيه إلى أنه قوة من قوى اللّه تبارك تعالى ، اشتق لها هذا الاسم من فعلها ، وهو منع اليبس . « قال « 6 » حنين : لما كان الموت إنما يعرض عند غلبة اليبس
هامش
( 1 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د .
( 2 ) في هامش د « لعله أغاثاديمون
( 3 ) في الأصل ، ج ، د « أطرابلس » . وفي ط « طرياس » .
طرياس ( طروادة ) : مدينة قديمة في الأناضول ، شرقي مدخل الدردنيل ، من ناحية بحر إيجة . ويعرف موقعها اليوم باسم « حصارليك » . وتدل آثار ومخلفات طروادة على أنها كانت من أهم مراكز الحضارة الإيجية . وكما في ياقوت لعلها مدينة « طريثيث » ناحية وقرى كثيرة من أعمال نيسابور ، وطريثيث قصبتها
[ ياقوت ، معجم البلدان ج 4 ص 33 ]
( 4 ) في ج ، د « الإكرام » .
( 5 ) هو : أبو الحسن ، ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن كرايا بن ماريينوس بن سلامويوس . مولده سنة 221 ه ، وتوفى سنة 288 ه . كان حكيما كاملا في أجزاء علوم الحكمة . وقبل إنه كان من الصابئة . وهو جد محمد بن جابر ابن سنان ، صاحب الرصد . وله كتب كثيرة . وهو من كبار المترجمين من اليونانية والسوريانية إلى العربية . ومن كتبه : « رسالة في استخراج المسائل الهندسية » ، كتاب « رسالة في الأعداد » ، كتاب جوامعه لكتاب جالينوس في الأدوية .
[ البيهقي ، ظهر الدين ، تاريخ حكماء الإسلام ص 20 ؛ ابن النديم ، الفهرست ص 380 ]
وسيرد ذكره في الباب العاشر من الكتاب .
( 6 ) بداية سقط في ج ، د .