عظيم الإعجاب بهم وكان الإغريق يعرفون اسم أمحوتب رب الحكمة في مصر القديمة ونقلوا عن الطب المصري كثيرا من العقاقير كما نقلوا آلات الجراحة بغير تبديل . .
. . وكانت أهم العلامات المميزة للطب عند قدماء المصريين صلته بالدين « 1 » ، فكان هناك عدة آلهة لشفاء الأمراض . وكان نصير الأطباء هو الإله « توت » وكانت الإلهة « إيزيس » يتضرع إليها لشفاء الأمراض المستعصية . وقد امتدت عبادة إيزيس أيام الإمبراطورية الرومانية وشملت العالم الغربى كله وكانت تمثل بشكل سيدة جالسة وأحيانا وهي تحمل ابنها حورس على ذراعيها .
. . وإن المتصفح للبرديات الطبية يظن لأول وهلة أن الطب المصري القديم كان تحت تأثير السحر والرقى التعاويذ ، نظرا لتكرار الأدعية بها ولكن الحقيقة غير ذلك ، أنه لا يمكن قطعا علاج قدم به كسر بواسطة السحر والرقى ، إنما يمكن شفاء مرض باطني بهذه الطريقة ، لأن أي تغيير في حالة المريض العقلية تؤثر بدورها على حيوية الجسم في مقاومة المرض وبالتالي شفائه .
. . وكان الكهنة أول من مارس مهنة الطب ، ثم نشأت فئة الأطباء من غير رجال الدين ، ثم انقسمت هذه الفئة إلى درجتين إحداهما وسيلتها السحر والشعوذة ، أما الثانية فكانت تعتمد في علاجها على العقاقير والجراحة وظهر فيها الأخصائيون .
. . وإلى الكهنة يرجع الفضل في إدخال كثير من الوصفات الصحية بحجة الدين .
مثل حظر أكل لحم الخنزير والبجع والصيام أربعون يوما كل عام مع تجنب العلاقات الجنسية ، وتعاطى السلامكى كشربة مرة كل شهر والاستحمام يوميا وإزالة الشعر الذي ينمو على الجسم . . ومن أطباء مصر القديمة المعروفين « امحتب » رئيس مهندسي العمارة في عصر الملك « زوسر » أحد ملوك الأسرة الثالثة المصرية التي يرجع تاريخها إلى القرن التاسع والعشرين قبل الميلاد .
. . وعلى ضفاف النيل سارت صناعة الطب بطيئة بعض الشئ لكنها سرعان ما نمت في عهد المملكة الوسطى وأول عهد المملكة الحديثة ، مما جعل العلماء يفدون إلى مصر لينهلوا من علمها ويطّلعوا على المراجع الهائلة بمكتبة منف ومن أبرز من زار مصر من العلماء والأطباء والفلاسفة أبقراط وفيثاغورث وأفلاطون .
هامش
( 1 ) أبادير ، فهمي ، من تاريخ الطب عند العرب ، طبعة القاهرة ، ص 13 .