فلما رأت من قد تنّور « 1 » منهم * وإيقاظهم قالت : أشر كيف تأمر
فقلت : أناديهم « 2 » فإمّا أفوتهم * وإمّا ينال السيف « 3 » ثأرا فيثأر
فقالت : أتحقيق « 4 » لما قال كاشح * علينا وتصديق لما كان يؤثر ؟
فإن « 5 » كان لا بدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر
أقصّ على أختيّ بدء حديثنا * وما لي من أن يعلما « 6 » متأخّر
لعلّهما أن يبغيا لك مخرجا * وأن يرحبا سربا بما كنت أحصر
فقامت كئيبا ليس في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدّر
فقالت « 7 » لأختيها : أعينا على فتى * أتى زائرا ، والأمر للأمر يقدر
فأقبلتا فارتاعتا ثمّ قالتا : * أقلّي عليك اللوم فالخطب أيسر
يقوم فيمشي بيننا متنكّرا * فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر
وكان مجني « 8 » دون من كنت اتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
فلما أجزنا ساحة الحيّ قلن لي : * ألا « 9 » تتّقي الأعداء والليل مقمر ؟
وقلن : أهذا دأبك الدهر سادرا * أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر ؟
إذا جئت فامنح طرف عينك « 10 » غيرنا * لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
على أنّني « 11 » قد قلت يا نعم قولة * لنا والعتاق الأرحبيّة « 12 » تزجر
هامش
( 1 ) الديوان : تنبّه .
( 2 ) الديوان والوفيات والمقاصد النحوية والخزانة : أباديهم .
( 3 ) الوفيات : أسلّ السيف .
( 4 ) في أكثر المصادر : أتحقيقا . . . وتصديقا .
( 5 ) الوفيات : وإن .
( 6 ) الديوان : تعلما .
( 7 ) سرح العيون : أشارت .
( 8 ) ط د : مجيء ؛ وهذا البيت من شواهد النحو ؛ انظر كتاب سيبويه 2 / 175 والخزانة 3 / 312 والمقاصد النحوية 4 / 483 ؛ وفي معجم شواهد العربية 153 مصادر أخرى .
( 9 ) الديوان : أما .
( 10 ) الديوان : عينيك .
( 11 ) الديوان : سوى أنني .
( 12 ) الديوان : لها . . . والأرحبيات .