الشافعي من أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي . وسافر إلى الشام وهو شابّ ، وتوجّه إلى ديار مصر ، واستوطنها إلى أن توفي بها سنة اثنتين وعشرين وست مائة .
ومولده سنة خمسين وخمس مائة . وولي بمصر قضاء القضاة مرتين ، ثم عزل .
وكان شيخا حسن الأخلاق ، محبّا للعلم وأهله ، متواضعا لطلابه ، كريم الأخلاق ، متودّدا ، إلا أنّ بضاعته في العلم مزجاة . قرأ محبّ الدين بن النجّار عليه « مسند » الشافعي عند قبره .
« [ 240 ] » ابن البقّال البغداذي
علي بن يوسف ، أبو الحسن ، المعروف بابن البقّال البغداذي . نادم الوزير المهلّبي ، ونفق عليه . وكانت محاضرته حسنة ؛ وكان منظره مستكرها ، ومخبره مستطابا . وكان ذا مال ؛ خلّف لما مات ما يزيد على مائة ألف درهم ، إلا أنه كان بخيلا جشعا .
قال المتنبّي : ما يجوز أن يقع في بغداذ اسم الشاعر على أحد غير ابن البقّال .
وكان ابن العميد يقدّمه على الناس كلّهم ، والرؤساء يقومون له إذا دخل عليهم .
وكان يقول بتكافؤ الأدلّاء ، وهو بئس المذهب .
ومن شعره : [ من الخفيف ]
روعة بالفراق قبل الفراق * شرقت بالدموع منها المآقي
جدّ جدّ البكا فأهدين باقي ال * دمع منها إلى كرى غير باق
فاض تندى به الخدود ولو غا * ض لأمست منه الحشا في احتراق
وعذارى تريك « 1 » من سربها العي * ن رنوّ الأحداق للأحداق
هامش
( 1 ) م : يريك من شربها العين ونو . . . ؛ وروايته في معجم الأدباء :وعذارى تدنيك من سربها العي * س دنوّ الأجفان للأحداق( [ 240 ] ) معجم الأدباء 15 / 229 .