مجوّدا ، وشاعرا صحيح النقل ، ما كان في البغداذيين في زمانه مثله . سمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا بكر بن بشران ، وأبا القاسم بن شاهين ، وأبا الطيّب الطبري . وسافر إلى الشام والسواحل وديار مصر والجزيرة والثغور والجبال ، ودخل بلاد خراسان وما وراء النهر ، وجال في الآفاق .
ولد بعكبرا سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة « 1 » ، وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مائة « 2 » . قال الحميدي : خرج إلى خراسان ، ومعه غلمان له ترك ، فقتلوه بجرجان ، وأخذوا ماله وهربوا ، وطاح دمه هدرا . ومدحه ابن صرّدرّ الشاعر .
ومن شعر ابن ماكولا : [ من الطويل ]
ولمّا تفرّقنا « 3 » تباكت قلوبنا * فممسك دمع عند « 4 » ذاك كساكبه
فيا نفسي الحرّى « 5 » البسي ثوب حسرة * فراق الذي تهوينه قد كساك به
ومنه : [ من الوافر ]
فؤاد ما يفيق من التصابي * أطاع غرامه وعصى النواهي
وقالوا : لو تصبّر كان يسلو * وهل صبر يساعد والنّوى هي ؟
ومنه : [ من الوافر ]
أليس وقوفنا بديار هند * وقد رحل القطين من الدواهي ؟
وهند قد غدت داء لقلبي * إذا صدّت ولكنّ الدوا هي
ومنه : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 8 / 132 : سنة 420 ؛ و 8 / 169 : سنة 402 .
( 2 ) انظر الخلاف في سنة وفاته في وفيات الأعيان 3 / 306 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق وتذكرة الحفّاظ : تواقفنا .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق وتذكرة الحفّاظ : يوم .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق وتذكرة الحفّاظ : فيا كبدي الحرّى ؛ وفي النسخ جميعا : الحرّ ، والتصويب عن مختصر تاريخ دمشق ومعجم الأدباء والتذكرة والفوات والزركشي .