محمد بن طاهر المقدسي « 1 » : دخلت « 2 » على الكيّا أبي الحسين يحيى / ابن الحسين العلوي الزّيدي ، وكان من نبلاء أهل البيت ومن المحمودين في صناعة الحديث وغيره من الأصول والفروع ، فذكر بين يديه يوما الإماميّة فذكرهم أقبح ذكر وقال : لو كانوا من الدّواب لكانوا الحمير ، ولو كانوا من الطيور لكانوا الرّخم « 3 » ، وأطنب في ذمّهم . وبعد مدة دخلت على المرتضى وجرى ذكر الزّيدية والصالحيّة أيّهما خير ، فقال : يا أبا الفضل ، تقول : أيهما خير ولا تقول : أيّهما شرّ ، فتعجّبت من إمامي الشيعة في وقتهما ، ومن قول كل واحد منهما في مذهب الآخر ، فقلت : لقد كفيتما « 4 » أهل السنة الوقيعة فيكما .
قيل أن المرتضى اطّلع يوما من روشنه « 5 » فرأى المطرّز الشاعر وقد انقطع شراك نعله وهو يصلحه فقال له : فديت ركائبك [ و ] « 6 » أشار إلى قصيدته التي أولها « 7 » : [ من الطويل ] .
سرى مغرما بالعيس ينتجع الرّكبا * يسائل عن بدر الدّجى الشرق والغربا
على عذبات الجذع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا
[ إلى قوله ] « 8 » :
إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
فقال له المطرّز مسرعا : أتراها ما تشبه مجلسك وشربك وخلعك ؟ أراد بذلك
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الوافي 3 / 166 رقم 1133 .
( 2 ) معجم ياقوت : سمعت .
( 3 ) مفرده رخمة ، وهو طائر موصوف بالغدر وقيل بالقذر وقيل غير ذلك .
( 4 ) ياقوت : كفي
( 5 ) الرّوشن : الكوّة .
( 6 ) الزيادة من ياقوت .
( 7 ) راجع الأبيات في معجم ياقوت 13 / 156 .
( 8 ) الزيادة في معجم ياقوت وهو ما يقتضيه السياق .