ويسجد ثم يعيد ويسجد ، فعل ذلك مرارا . فضحك المعتمد وأمر له بجائزة سنيّة . والأصل في هذا قول ابن حجّاج في عضد الدولة :
كأن سليمان فوق السرير * يخاطبني وأنا الهدهد /
وقال الثعالبي : إن البديع الهمذاني دخل مع أبيه وهو صغير على الصاحب بن عباد فجعل يسجد مرارا ، فقال له الصاحب : يا بني أقعد ، لم تسجد كأنك هدهد ؟
وقال الفكيك أيضا في المقتدر « 1 » من ملوك الأندلس : [ من المتقارب ]
لعزّك ذلّت ملوك البشر * وعفّرت تيجانهم في العفر
[ وأصبحت أخطرهم بالقنا * وأركبهم لجواد الخطر ] « 2 »
سهرت وناموا عن المأثرات « 3 » * فما لهم في المعالي أثر
وجلّيت من « 4 » حيث صلّى الملوك * فكلّ بذيل المنى قد عثر
[ بدور تجرّد سيف الندى * وتغمده في رؤوس البدر ]
وأنتم ملوك إذا سافروا « 5 » * أظلّتهم من قناهم شجر
وقال أيضا « 6 » : [ من البسيط ]
غنّى حسامك في أرجاء قرطبة * صوتا أباد العدى والنقع معتكر
حيث الدماء مدام والقنا زهر * والقوم صرعى بكأس الحتف قد سكروا
وكتب لبعض الإسكندريين : [ من الطويل ]
أبا جعفر أنفذت أطلب عمّة * أفاض عليها الدهر رونق حسنه
هامش
( 1 ) أي أحمد بن سليمان ثاني أمراء الهودية .
( 2 ) الزيادة من الخريدة .
( 3 ) الخريدة : على المأثرات .
( 4 ) نفسه : في .
( 5 ) نفسه : شاجروا .
( 6 ) راجع البيتين في الخريدة ( قسم شعراء الأندلس ) ج 2 / 217 .