أو ساعتين يفصد ، وربما فصد لذلك دفعتين . قال : ولم أدع طبيبا حاذقا إلا سألته عن ذلك ولا يخبرني عن السبب ، ولا يعلم له دواء . فلما كان قبل فالجه ذهبت عنه العادة في الحمّص ، فصار / يأكله ولا يضرّه ، وبقيت عليه عادة الفلفل .
وكان يوما هو والوزير المهلّبي في مجلس شراب ، فسكر الوزير ولم يبق أحد من الندماء غير أبي الفرج فقال له : يا أبا الفرج ، أنا أعلم أنك تهجوني سرّا فاهجني الساعة جهرا . فقال : [ اللّه اللّه ] أيها الوزير [ فيّ ] « 1 » إن كنت قد مللتني انقطعت ، وإن كنت تؤثر قتلي فبالسيف [ إذا شئت ] ، فقال : لا بد من ذلك ، فقال :
لي أير بلولب
فقال الوزير :
في حر أمّ المهلّب « 2 »
هات مصراعا آخر ، فقال : الطلاق يلزم الأصفهاني إن زاد على هذا .
وكان أبو القاسم الجهني المحتسب على فضله فاحش الكذب . كان في بعض الأيام في مجلس فيه أبو الفرج ، فجرى حديث النعنع وإلى أيّ حدّ يطول . فقال الجهني : في البلد الفلاني نعنع يتشجّر حتى يعمل من خشبه السلاليم ، فاغتاظ أبو الفرج من ذلك وقال : نعم عجائب الدنيا كثيرة ، ولا يدفع هذا ولا يستبعد .
وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب ، وهو زوج حمام راعبي يبيض في كل نيّف وعشرين يوما بيضتين فأنتزعهما من تحته ، وأضع مكانهما « 3 » صنجة مائة وصنجة خمسين / ، فإذا انتهت مدة الحضان تفقّست الصنجتان عن طست وإبريق أو سطل وكرنيب . فعمّ أهل المجلس الضحك ، وفطن الجهني وانقبض عن كثير مما كان يحكيه .
هامش
( 1 ) الزيادة من معجم ياقوت .
( 2 ) في معجم ياقوت :أير بغل بلولب * في حر أمّ المهلّبيورواية عجز البيت هنا هي الصواب .
( 3 ) ب : تحتهما .