النبيذ ، فاتفق أنه كان يوما عند أبي الفتح ابن أبي عليّ حمد كاتب قابوس بن وشمكير وأنا معه ، فدخل أبو علي الموضع ، ونظر فيما كان بين أيدينا من الكتب .
وتناشد هو وابن هندو الأشعار . وحضر الطعام فأكلنا ، وانتقلنا إلى مجلس الشراب ، فلم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك ، فكتب في رقعة دفعها إليه :
[ من الخفيف ] .
قد كفاني من المدام شميم * صالحتني النّهى وثاب الغريم
هي جهد العقول سمّي راحا * مثل ما قيل للّديغ سليم
إن تكن جنّة النعيم فيها * من أذى السّكر والخمار جحيم
فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب « 1 » .
ومن شعره أيضا : [ من الطويل ] .
أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا * فإن شربت أبدت طباع الجواهر
فلا تفضحنّ النفس يوما بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السّرائر
ومنه : [ من الكامل ] .
ما للمعيل وللمعالي إنما * يسمو « 2 » إليهنّ الوحيد الفارد
فالشمس تجتاب السماء فريدة « 3 » * وأبو بنات النعش فيها راكد
ومنه : [ من مخلع البسيط ]
عابوه لما التحى فقلنا : * عبتم وغبتم عن الجمال
هذا غزال ولا عجيب * أن يظهر « 4 » المسك من غزال
هامش
( 1 ) فوات الوفيات : من السكر .
( 2 ) تتمة اليتيمة والمختصر المحتاج إليه : يسعى .
( 3 ) تتمة اليتيمة : وحيدة .
( 4 ) يتيمة الدهر والفوات : تولّد المسك في الغزال .