وتوفي سنة سبع وعشرين وستّ مائة ، أو ما بعد الثلاثين « 1 » . سمع من السّلفي ، وقدم دمشق شابا . وكان شاعرا فاضلا حسن السّمت . وروى عنه جماعة ، « ومن شعره » « 2 » :
( 65 ) النجّار الإشبيلي الكاتب
علي بن زيد أبو الحسن النجار الكاتب الإشبيلي ، كتب للسلطان بعد وفاة أبي الحسن عبد الملك بن عيّاش سنة ثمان وستين وخمس مائة . وعاجلته منيّته فتوفي بمراكش في الطاعون سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة . من شعره :
[ من المتقارب ]
تغار بها الشمس فيمن تغار * ويعشقها البدر فيمن عشق
ثوى الفرع في موج أردافها * وقد كاد يغرق أو قد غرق
وتبصر قلّة حظّ الوشا * ح منها فتعذره في القلق
تساقط لفظا نثير الجما * ن وتبسم عن مثله متّسق /
وتهديك أنفاس ريحانة * تنفّس عنها صديع الفلق
وتظلم من فرعها في الصّباح * وتصبح من وجهها في الغسق /
ومنه يرثي : [ من الطويل ]
أما تشتفي مني صروف زماني * وهلّا كفى الأيام أنّي فان
وحسب المنايا أن خلعت شبيبتي * ولولا حذاريها خلعت عناني
فغيّضت أمواه الدموع بمقلتي * وأخمدت نيران الجوى بجناني
ونزّهت عن سمع القيان مسامعي * وقدّست عن بنت الدّنان بناني
فأشرق عذري للنّهى فعذرنني * وأظلم في عيني الصبا فلحاني
ولم تقنع الأيام حتى رمينني * بعرض شمام أو بركن أبان
فطار فؤاد البرق يحكي جوانحي * وأرسل عينيه للحيا فبكاني
هامش
( 1 ) في سير النبلاء : توفي في رمضان سنة إحدى وأربعين وست مائة .
( 2 ) فراغ في الأصل بمقدار أربعة أسطر . والعبارة الأخيرة سقطت من ب .