ابن الأشعث الخزاعي ، فقتل عبد الأعلى سنة أربع وأربعين ومائة ، وكانت أيامه أربع سنين .
قال ابن أبي الدم « 1 » : الإباضيّة « 2 » ، أصحاب عبد الرحمن بن إباض ، خرج في أيام مروان بن محمد . وقيل : إن عبد اللّه بن يحيى الإباضيّ كان رفيقا لعبد الرحمن بن إباض موافقا له في أقواله وأفعاله . زعموا أن مخالفيهم من أهل القبلة كفّار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، ومواريثهم حلال ، ولا يجوز قتلهم إلّا بعد إقامة الحجّة ونصب القتال . وقالوا : إن أصحاب الكبائر موحّدون غير مؤمنين ، وإنّ أفعال العبد مخلوقة للّه تعالى إحداثا وإبداعا ، مكتسبة للعبد حقيقة لا مجازا ، ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين . وقالوا : العالم يفنى كلّه إذا فني أهل التكليف .
وحكى أبو القاسم الكعبي « 3 » عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يراد بها وجه اللّه تعالى ، كما هو مذهب أبي الهذيل العلّاف من المعتزلة ، واختلفوا في النفاق هل يسمّى شركا أو لا ؟ وقال قوم منهم : يجوز أن يخلق اللّه تعالى رسولا بلا دليل ولا معجزة ، ويكلّف العباد ما يوحي إليه ، ولا يجب على اللّه إقداره على المعجزة ،
هامش
( 1 ) شهاب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد المنعم ، المعروف بابن أبي الدم الحموي المتوفى سنة 642 ه . له كتاب مفقود في الفرق الإسلامية ، وهو الذي ينقل عنه الصفدي . ( الإعلان بالتوبيخ للسخاوي 107 ، شذرات الذهب 5 : 213 ،Ritter , H . , Der Islam XVIII ( 1929 ) p . 51 ; Brock . , GAL S I , 580( 2 ) راجع عن الإباضية :Lewicki , T . , E . , art . al - I b d ? iyya : III , 669 - 682( 3 ) أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي المتوفى سنة 319 ه ، وكتابه الذي ينقل عنه الصفدي هو « المقالات » أو « مقالات الإسلاميين » . نشر والدي المرحوم فؤاد سيد الباب الخاص بذكر المعتزلة من الكتاب في مقدمة كتاب « فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة » للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي ، تونس - الدار التونسية للنشر 1974 .