تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الناظم الناثر ، شاعر عصرنا على الإطلاق ، صفيّ الدّين الطائي السنبسي الحلّي . شاعر أصبح به راجح الحليّ ناقصا ، وكان سابقا فعاد على عقبه ناكصا ، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع ، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع ، تطربك ألفاظه المصقولة ، ومعانيه المعسولة ، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة . مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مائة ، دخل إلى مصر أيام الملك الناصر في سنة ست وعشرين وسبع مائة تقريبا وأظنه وردها مرتين ، واجتمع بالقاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر ومدحه وأقبل عليه ، واجتمع بالشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس وغيره ، وأثنى فضلاء الديار المصرية عليه . وأما شمس الدين عبد اللطيف / فإنه كان يظن أنه لم ينظم الشعر أحد مثله - لا في المتقدمين ولا في المتأخرين - مطلقا ، ورأيت عنده قطعة وافرة من كلامه بخطّه نقلت منها أشياء . اجتمعت به بالباب وبزاعه من بلاد حلب في مستهل ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة ، وأجاز لي بخطّه جميع ما له من نظم ونثر وتأليف مما سمعته منه ، وما لم أسمعه وما لعله يتّفق له بعد ذلك التاريخ على أحد الرائين وما يجوز له أن يرويه سماعا وإجازة ومناولة ووجادة بشرطه ، وقلت وقد بلغتني وفاته رحمه اللّه تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مائة : [ مجزوء الرمل ]
إنّ فنّ الشّعر نادى * في جميع الأدباء أحسن اللّه تعالى * في الصفي الحليّ عزائي
وأنشدني من لفظه لنفسه في التاريخ بالباب وبزاعه « 1 » : [ المجتث ]
هامش
( 1 ) ديوان صفي الدين الحلي ( بيروت ، دار صادر د . ت ) 430 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 482 | خليل الصفدي / هلموت ريتر