تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عبد الملك بن مروان ودعا لنفسه في شعبان سنة اثنتين وثمانين ، وبايع الناس فدوفع بدير الجماجم وقتل . ولما أن وصل ابن الأشعث البصرة هرب / الحجاج إلى ناحية العراق ، وبايع أهل البصرة ابن الأشعث على قتال الحجاج وحرب عبد الملك من القرّاء وغيرهم . وكان ممن بايع ابن الأشعث من الأعيان مسلم بن يسار ، وجابر بن زيد أبو الشعثاء ، وأبو الحوراء وقتل معه ، وأيوب ابن القريّة ، وماهان العابد قتلهما الحجاج ، وأنس بن مالك في جملة القراء . ومن أهل الكوفة سعيد بن جبير ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعامر الشّعبي ، وطلحة بن مصرّف وذرّ وعبد اللّه بن شدّاد ، وأبو البحتري الطائي ، والحكم بن عتبة ، وعون بن عبد اللّه ابن مسعود الهذلي وخلق سواهم . وكان ابن الأشعث في مائتي ألف فارس ومائة ألف راجل . وكان دخول ابن الأشعث البصرة في آخر ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ، ثم إن الحجّاج التقى مع ابن الأشعث في أول المحرم ، وهي وقعة الزاوية ، فاقتتلا قتالا شديدا ، وقال الحجّاج : للّه درّ مصعب بن الزبير ما كان أكرمه . فعلم أهل الكوفة أنه لا يفرّ حتى يقتل ، فقاتلوا دونه هم وأهل الشام وانهزم ابن الأشعث والناس معه إلى الكوفة ، فأتاه وجوه أهل الكوفة وأتاه العلماء من الأمصار والزهّاد وبايعوه . وقتل الحجاج يوم الزاوية أحد عشر ألفا ، نادى مناديه بالأمان ثم قتلهم إلّا واحدا . ولم يزل هو والحجّاج في حروب وكروب وكرّ وفرّ إلى أن أسر ابن الأشعث . وكانت بينه وبين ابن الأشعث ثمانين وقعة . وهذا عبد الرحمن المذكور أعرق الناس في الغدر لأن عبد الرحمن غدر بالحجّاج ، وغدر والده محمد بن الأشعث بأهل طبرستان ، لأن عبيد اللّه بن زياد ولّاه إيّاها ، فصالح أهلها على أن لا يدخل إليها ثم إنه عاد إليهم غادرا فأخذوا عليه الشعاب / وقتلوا ابنه أبا بكر ، وغدر الأشعث بن قيس ببني