تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بملازمة القصر ، وحصل له في يوم واحد من المعالجة لبعض الخلفاء ثلاثة آلاف دينار مصريّة . ولمّا وصل المهذّب النقّاش من بغداد إلى دمشق أقام بها مدّة ولم يحصل له ما يقوم بكفايته وبلغته أخبار الخلفاء المصريين فتاقت نفسه إلى الديار المصرية وتوجّه إليها واجتمع بالشيخ السديد وعرّفه أمره فلمّا سمع كلامه قال له : كم يكفيك ؟ قال : عشرة دنانير في كلّ شهر ! فقال له : لا ! هذا القدر لا يكفيك ! وأمر له بخمس عشر دينارا وأعطاه بيتا إلى جانبه وفرشه وبغلة وجارية حسناء وخلعة سنية وقال : هذا لك في كلّ شهر وما تحتاج إليه من الكتب وغيرها يأتيك على وفق المراد بشرط أن لا تتطاول إلى الاجتماع بأحد من أرباب الدولة ، ولا تطلب شيئا من جهة الخلفاء ، فقبل ذلك ، ولم يزل المهذّب النقّاش على ذلك بالقاهرة إلى أن عاد إلى دمشق . وكان الشيخ السديد قد رأى في منامه أنّ داره احترقت فانتبه مرعوبا وشرع في عمارة دار أخرى قريبة منها وحثّ الصنّاع على عمارتها فكملت ولم يبق إلّا مجلس واحد وينتقل إليها فاحترقت الدار التي هو ساكنها وذهب له فيها من الأثاث والآلات والأمتعة شيء كثير جدا . ، ووقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذهب المصري وتكسّرت وتناثر / ما فيها في الحريق والهدم وشاهده الناس وبعضه انسبك وكان ذلك ألوفا كثيرة . وكتب إليه الحسين بن عليّ بن إبراهيم الجويني الكاتب : ( من الوافر )
أيا من حقّ نعمته قديم * على المرءوس منا والرئيس فكم عاف أعدت له العوافي * وكم عنّا نضيت لباس بوس ويا من نفسه أعلى محلّا * من المنفوس يعدم والنفيس جرعت مرارة أحلى مذاقا * لمثلك من كميت خندريس فعاين ما عراك بنور تقوى * خلائقك التي هي كالشموس مصابك بالذي أضحى ثوابا * يريك البشر في اليوم العبوس