فأجاب الصفري : / ( من الكامل )
شكوى الأمير لما شكاه مودع * أحشاءنا وقلوبنا جمر الغضا
ما في المروءة أن نراه يشتكي * ما العدل إلّا أن يصحّ ونمرضا
عوّضت من ألم ألمّ سلامة * إنّ السلامة خير شيء عوّضا
فانهض بمجد أنت محيي رسمه * فالمجد ليس بناهض أو تنهضا
وحضر مجلس سيف الدولة وعنده القاضي أبو حفص « 1 » قاضي حلب فجرى ذكر البيتين المشهورين وهما : ( من الطويل )
وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف
وليس نسيم « 2 » المسك ريّا حنوطه * ولكنّه ذاك الثناء المخلّف
فاستحسنا وقال سيف الدولة : هما لبعض المحدثين وذهب عني اسمه ! فقال القاضي : هما للخنساء ! فقال سيف الدولة للصفري : أتعرف لمن هما ؟ قال : نعم ! هما لأبي عبد الرحمن العطوي ! قال : صدقت ، وأمره بإجازتهما فقال ارتجالا - وذكر أباه أبا الهيجاء : ( من الطويل )
لقد ضمّ منه قبره كلّ سؤدد * وكلّ علاء حدّه ليس يوصف « 3 »
وأضحى الندا مذ غاب عنّا خياله * وأركانه من شدّة الوجد تضعف
على أنّ صرف الدهر لا درّ درّه * يسرّ أناسا بالحمام ويسعف
ألا يا أميرا عمّ ذا الخلق جوده * وأضحى به شعري على الشعر يشرف
حسامك يجري من دم القرن حدّه * ورمحك في يوم الكريهة يرعف
وأنت إذا عدّ الكرام مقدّم * وغيرك إن عدّ الكرام مخلّف
هامش
( 1 ) ( 6 ) أبو جعفر ؛ في با .
( 2 ) ( 9 ) شميم ؛ في با .
( 3 ) ( 14 ) لم نقارن ببا لكثرة أخطائها وتحريفها .