وكان بعده ابن عباس ، وكان بعده الشعبي ، وكان بعده الثوري ؛ وعلى الجملة فكان متسع العلم ، وتوفي سنة أربع ومائة ، وروى له الجماعة . وحكى الشعبي قال : أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم ، فلما وصلت إليه جعل لا يسألني عن شيء إلا أجبته ، وكانت الرسل لا تطيل الإقامة عنده ، فحبسني أياما كثيرة حتى استحثثت خروجي ، فلما أردت الانصراف قال لي : أمن أهل بيت المملكة أنت ؟ قلت : لا ، ولكني رجل من العرب في الجملة ، فهمس بشيء ، فدفعت إليّ رقعة ، وقال لي : إذا أديت الرسائل إلى صاحبك فأوصل إليه هذه الرقعة ، قال : فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك وأنسيت الرقعة ، فلما صرت في بعض الدار أريد الخروج تذكرتها ، فرجعت وأوصلتها إليه ، فلما قرأها قال : أقال لك شيئا قبل أن يدفعها إليك ؟ قلت : نعم ، وأخبرته بسؤاله وجوابي ، ثم خرجت من عند عبد الملك ، فلما بلغت الباب رددت ، فلما مثلت بين يديه قال : أتدري ما في الرقعة ؟ قلت : لا ، قال : اقرأها ، فقرأتها ، وإذا « 1 » فيها : عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملّكوا غيره ، فقلت :
واللّه لو علمت هذا ما حملتها ، وإنما قال هذا لأنه لم يرك . قال : أفتدري لم كتبها ؟ قلت : لا ، قال : حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك ؛ قال : فتأدّى ذلك إلى ملك الروم فقال : ما أردت إلا ما قال . وكان الشعبي ضئيلا نحيفا ، فقيل له يوما : إنا نراك ضئيلا ، فقال : زوحمت في الرّحم ، وكان أحد توأمين ، وأقام في الرحم « 2 » سنتين . ويقال إن الحجاج سأله يوما فقال له : كم عطاءك في
هامش
( 1 ) ل : فإذا .
( 2 ) م : في البطن .
- وطبقات الشيرازي : 81 وحلية الأولياء 4 : 310 وجمهرة أنساب العرب : 433 وصفة الصفوة 3 : 40 وسمط اللآلي : 751 والجمع بين رجال الصحيحين 1 : 377 وتهذيب ابن عساكر 7 : 141 والزيارات : 79 ومعجم البلدان ( شعب ) واللباب ( الشعبي ) ووفيات الأعيان 3 : 12 وتذكرة الحفاظ : 79 وتاريخ الإسلام 4 : 130 وسير أعلام النبلاء 4 : 294 والعبر 1 : 127 وطبقات المعتزلة : 130 و 139 وطبقات فقهاء اليمن : 70 والبداية والنهاية 9 : 230 وغاية النهاية 1 : 350 وتهذيب التهذيب 5 : 65 وطبقات الشعراني 1 : 47 وشذرات الذهب 1 : 126 ومجمع الرجال 3 : 238 .