والده سنين « 1 » بقلعة تكريت ثم خلص . ولما توفي الوزير ، اتصل بالخليفة أنه عزم على الخروج من بغداد مختفيا فقبض عليه وحبسه ، ولم يزل إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة فأخرج « 2 » من الحبس ميتا ودفن عند أبيه ؛ ومن شعره : [ المنسرح ]
طلّ دم بالعتاب مطلوب * وطاح دمع في الربع مسكوب
وذلّ قلب أمسى الغرام به * وهو بأيدي الغواة منهوب
لا آنف العرق يستثير له * ولا سليم الصّدود مطبوب « 3 »
يركب في طاعة الهوى خطرا * تضرم من دونه الأنابيب
إذا ادلهمّ الدّجى أضاء له * من زفرات الضلوع ألهوب
لا موعد مطمع ولا أمل * ولا لقاء في العمر محسوب
مقتنعا من وصاله بمنى * أصدق ما عندها الأكاذيب
ما بعد دمعي دمع يراق ولا * فوق عذابي لديك تعذيب
لم يبق للناصحين من أمل * فيّ ولا للعذّال تأنيب
ومنه يعارض الأبيوردي في قوله : [ الطويل ]
ترنّح من برح الغرام مشوق * غداة نأت بالوائليّة نوق
فقال :
أضاءت لنا بالأبرقين بروق * نواقل منها كاذب ومشوق
يذعن لنا من أهل وجرة ريبة * يخفّ إليها السمع وهو فروق
وما كل مطويّ من السرّ منكر « 4 » * ولا كل منشور الحديث يروق
أبارق ذاك الشعب هل أضمر « 5 » النوى * تفرقهم « 6 » أم ضمّهن وسيق
هامش
( 1 ) سنين : سقطت من ل .
( 2 ) الفوات : فخرج .
( 3 ) لم يرد هذا البيت في الفوات .
( 4 ) م : منكرا .
( 5 ) ل : أظهر .
( 6 ) ل : تفرقهن .