[ شجر الدرّ ]
« ( 133 ) » أم خليل
شجر الدّرّ ، جارية السلطان الملك الصالح نجم الدين أيّوب وأمّ ولده خليل ؛ كانت بارعة الجمال ذات رأي ودهاء وعقل ، ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها ؛ كان الصالح يحبّها ويعتمد عليها ، ولما توفي على دمياط أخفت موته ، وكانت تعلّم بخطها مثل علامته « 1 » وتقول : السلطان ما هو طيّب ، وتمنعهم من الدخول إليه . وكان الأمراء الخاصكية يحترمونها وملّكوها عليهم أياما وتسلطنت وخطب لها على المنابر إثر قتل السلطان المعظّم ابن الصالح ؛ ثم إنها عزلت نفسها ، وأقيم في السلطنة الأشرف ومعه في السلطنة أيبك بن المعز ، ثم لما غارت منه قتلته وقتلت وزيرها القاضي الأسعد « 2 » ، ومات ابنها خليل صبيا « 3 » . وكانت تعلّم على المناشير :
« والدة خليل » ، وبقيت على ذلك ثلاثة أشهر ؛ ثم إنّ مماليك المعزّ أخذوها بعد بعد أن أمّنوها وقتلوها سنة خمس وخمسين وستمائة . ووجدت ملقاة تحت القلعة مسلوبة ، وحملت إلى تربة بنت لها بقرب السيّدة نفيسة . وكان الصاحب بهاء الدين قد وزر لها . ولما تيقّنت أنها مقتولة أودعت جملة من المال ، فذهبت وأخذت جواهر نفيسة كسّرتها في الهاون « 4 » . واسمها على الدينار والدرهم ، ويقول الخطباء على المنابر بعد الدعاء للخليفة : واحفظ اللهمّ الجهة الصالحة ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدّين أمّ خليل المستعصمية صاحبة « 5 » السلطان الملك الصالح .
هامش
( 1 ) في هامش ر : الذي كان يكتب علامة الملك الصالح بعد موته فيظنّ أنها خطّ السلطان خادم اسمه سهيل .
( 2 ) في هامش ر : هذا وهم ، الأسعد ، واسمه هبة اللّه بن صاعد الفائزي ، إنما قتلته أم الملك المنصور علي بن المعز بن أيبك في سنة خمس وخمسين بعد شجر الدرّ .
( 3 ) وقتلت وزيرها . . . صبيا : سقط من س .
( 4 ) ل : الهارون .
( 5 ) ل : صاحب .
( ( 133 ) ) ترجمة شجر الدر وأخبارها في تاريخ الإسلام ( مخطوطة البودليان - السنوات 621 - 660 ) الورقة -