ووجد بخطّ « 1 » الشجاعي بعد موته ( من الكامل ) :
إن كانت الأعضاء خالفت الذي * أمرت به في سالف الأزمان
فسلوا الفؤاد عن الذي أودعتم * فيه من التوحيد والإيمان
تجدوه قد أدّى الأمانة فيهما * فهبوا له ما زلّ بالأركان
أخبرني من لفظه القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله ، قال :
أخبرني والدي عن قاضي القضاة نجم الدين ابن الشيخ شمس الدين شيخ الجبل ، قال : كنت لية نائما ، فاستيقظت ، وكان من أنبهني وأنا أحفظ كأنّما قد - أنشدت ذلك ( من البسيط ) :
عند الشجاعيّ أنواع منوّعة * من العذاب فلا ترحمه يا اللّه
لم تغن عنه ذنوب قد تحمّلها * من العباد ولا مال ولا جاه
قال : ثمّ جاءنا الخبر بعد أيّام قلائل بقتله ، وكانت قتلته في تلك الليلة التي أنشد فيها الشعر . وكان قد قارب الخمسين ، وكان زوج أمّ الأمير بدر الدين بيدرا . وهو الذي عمر البيمارستان المنصوري بين القصرين بالقاهرة في مدّة ، فأتى بذلك العمل العظيم وفرغ منه في هذه المدّة القريبة ، وكان يستعمل الصنّاع والفعول بالبندق حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في أعلى سقالة أو غيرها . ويقال إنّه وقع بعض الفعول من أعلى الصقالة بجنبه ومات ، فما اكترث « 16 » له ولا تغيّر من مكانه وأمر بدفنه . وهذا المكان بما فيه من القبّة والمدارس والمأذنة والبيمارستان لا يدرك بالوصف ولا يحاط به « 18 » علما إلّا بالمشاهدة . وامتدحه معين
هامش
( 1 ) بخطّ أ ، ر ، س : بخطه د .
( 16 ) أكثرت أ ، ر ، س : أكثر د .
( 18 ) به أ ، ر ، س : ناقص في د .